تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فقلتُ : نَمُوتُ واللهِ في حُبِّكُمْ أحبُّ إلينا . قال : وكذلكَ الفقرُ والغِنى والمرضُ والصحّةُ . قلتُ : إي واللهِ « 1 » بلى ، حين يقول أبو ذر انّ الموت خيرٌ لي من الحياة ، فان مقصوده كان صحيحاً ايضاً نظير هذا المعنى ، ولم يكن ليريد القول ( انني لا أريد الحياة على الأرض أصلًا ) .

البدن آلة رقيّ النفس وتكاملها .

لقد منّ الله علينا بالعقل والعلم والقدرة ، ووهبنا الأعضاء والجوارح من العين والاذن والأيدي والأرجل ، ليمكننا بواسطتها ان نعمل شيئاً في كلّ لحظة فنطوي درجةً نحو الكمال ، ونحوز في النتيجة مرتبة يوم القيامة . ولو مات الانسان وخسر قواه هذه ، فانّ نفسه لن تترقّى ولن تتعالى أبداً . يقول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة : وَلَو لَا الآجالُ التي كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ، لَمْ تَسْتَقِرَّ أرْوَاحُهُمْ في أجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ شَوْقاً إلى الثَّوَابِ ، وَخَوْفَاً مِنَ الْعِقَابِ . « 2 » ومفاد هذا الكلام يرجع إلى انّ علّة عدم التحليق إلى العالم الأعلى ، عدم حلول الحين والأجل المعهود الذي عيّنه الله لكمال الأفراد وصلاحهم ، وفي هذه الحال فانّ الحياة أفضل من الموت . وعلى كلّ حال فانّ الدنيا محلّ اكتساب مكارم الأخلاق ، ونيل الفضيلة والكمال ، وما دام . الانسان حيّاً فان عليه ان يعرف قدر نفسه ، وما دامت أنفاسه تتردّد فان عليه ان يقول « لا اله الّا الله » ، فإذا انقطع النَّفَس انقطعت معه القدرة على تلفّظ حرف واحد .
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار ، ص 189 . ( 2 ) - من جملة فقرات الخطبة 191 في نهج البلاغة ، وه - الخطبة المعروفة بخطبة همام .