وَفي الأخِرَةِ حَسَنَةً . « 1 » انّ المراد بالحسنة في الدنيا المال الحلال الذي يحصل عليه الانسان . « 2 »
وورد في رواية : الْكَادُّ على عِيَالِهِ كَالْمُجَاهِدِ في سَبِيلِ اللهِ . « 3 »
ومال كهذا ليس من الحياة الدنيا ، بل محسوبٌ من الآخرة .
وينبغي لذلك الالتفات إلى هذه النكتة ، فإذا طرق سمع الانسان انّ الدنيا لا تنفع شيئاً لأنّ الإنسان سيموت في عاقبة الأمر ، فإن المعنى بذلك دنيا الشهوة والغفلة ، فتلك هي الدنيا التي لا تنفع ، لا الدنيا الصحيحة ، فهذه الأخيرة ليست دنيا .
وإن لم يكن للإنسان دنيا صحيحة فانّه لن يكون له آخرة أيضاً ، لأنّ الآخرة قائمة على أساس الدنيا الصحيحة . كما انّ جميع الكمالات التي نحوزها نكتسبها في الدنيا ، لذا فانّ الآخرة متوقّفة على الدنيا مرهونة عليها ، يضاف إلى ذلك انّ تلك الكمالات يُصار إلى اكتسابها خلال مدّة العمر ، لذا فانّ العمر من أعلى وأثمن المواهب والثروات الالهيّة .
يروي المرحوم الشيخ الصدوق في كتاب « معاني الأخبار » عن أبيه ، عن سعيد بن عبد الله ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب ، عن شعيب العقرقوفي ، قال : قلتُ لأبي عبد الله عليه السلام : شيءٌ يروى عن أبي ذر - رحمة الله عليه - أنه كان يقول : ثلاثة يبغضها الناس وأنا أحبّها : احبُّ الموت ، واحبُّ الفقر ، واحبُّ البلاء . فقال إنّ هذا ليس على ما يرون ، إنّما عنى : الموت في طاعة الله أحبُّ إلي من الحياة في معصية الله والفقر في
هامش
( 1 ) - الآية 201 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - مجمع البيان ، مطبعة العرفان ، صيدا ، ج 1 ، ص 297 . ويقول في ص 298 : قيل ه - المال في الدنيا ، وفي الآخرة الجنّة ، عن أبي زيد والسدي .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 43 ، طبع المكتبة الاسلامية - طهران .