لقاء محمّد بن المنكدر مع الإمام الباقر عليه السلام .
التقى يوماً أحد الصوفيين الساكنين في المدينة ، واسمه محمّد بن المنكدر بالامام الباقر عليه السلام وهو متّكٍ على غلامين له أسودين في طريقه إلى بساتين النخل ، وكان بديناً .
فقال ابن المنكدر في نفسه : شيخٌ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا ، أشهدُ لأعظنَّه .
فدنى منه فقال : أصلحك الله ، شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا ، لو جاءك الموت وأنت على هذه الحال ؟ ! فوقف الإمام والتفت إلى ذلك الرجل وقال له :
لو جاءني - واللهِ - الموتُ وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعات الله تعالى أكفّ بها نفسي عنك وعن الناس . وانّما كنت أخاف الموت لو جاءني وأنا على معصية من معاصي الله .
فقال : يرحمك الله ، أردتُ أن أعظك فوعظتني . « 1 »
وقد عقد في كتب الروايات بابٌ في صدقات أمير المؤمنين عليه السلام وأوقافه ، ذُكر فيه جميع المزارع والآبار التي جعلها الإمام عليه السلام في وجوه البرّ المختلفة .
وقد ورد في تفسير الآية الشريفة : رَبّنَا ءَاتِنَا في الدُّنيَا حَسَنَةً
هامش
( 1 ) - أورد المفيد هذه الرواية في كتاب الارشاد في باب محمد بن علي الباقر عليه السلام ، عن أبي محمد الحسن بن محمد ، عن جدّه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن الصادق عليه السلام . ورواها كذلك الشيخ الطبرسي ( ره ) في كتاب « إعلام الوري بأعلام الهدي » ، ص 263 ، في فصل مناقب الامام وخصائصه عن محمد بن أبي عمير ، بنفس السند .