تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
معنى الدنيا المذمومة : ورد في الأخبار انّ الدنيا ملعونة عند الله ؛ فقد ورد انّ الرسول صلى الله عليه وآله قال في جملة وصاياه لأبي ذر الغفاري : يَا أبَا ذَر ! إنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا . « 1 » كما ورد ذمّ الدنيا في الكثير من الروايات ، وعُدّ الابتعاد عن الدنيا والإعراض عنها سبباً للسعادة ، كما عُدّ الإقبال عليها سبباً للشقاء . ومعنى الدنيا العيش على أساس التخيّلات والشهوات واللذائذ الفانية ، والغفلة عن البرنامج الحقيقي للإنسان ، والجهل بالله والغفلة عنه . معنى الدنيا اتباع منطق الإحساس والعواطف الحيوانيّة والغرائز البهيميّة ، والإعراض والابتعاد عن منطق العقل . هذا هو معنى الدنيا ، اي الحياة المتدنّية مقابل الحياة العليا ، أي المتعالية في مستوي الفضائل الانسانية . ولذلك فقد عُدّت الحياة الدنيا في القرآن الكريم مقابل الآخرة : يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الحَيَوةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الأخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ . « 2 » الحياة الآخرة - أي باطن الدنيا - هي الحياة العليا ، حياة الإنسان العقلاني ، أما حياة الدنيا فهي حياة منطق الإحساسات والحياة النفسانيّة . وليس المقصود بالدنيا المذمومة العيش على الأرض والتمتّع بنعم الخالق المنّان ، فليس ذنباً للانسان أن يعيش على الأرض وينعم بالعمر الطويل والصحّة والسلامة والأمان وراحة البال واطمئنان القلب وسكينة الخاطر ، ذلك لأننا لم نأت إلى هذه الدنيا ونعيش عليها باختيارنا ، كما اننا
هامش
( 1 ) - كتاب مكارم الأخلاق للشيخ الطبرسي ، الطبعة الحجريّة ، ص 258 ، ضمن وصيّة مفصّلة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوصيها لأبي ذر الغفاري ، يقول : يا أبا ذر ! انّ الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها الّا ما ابتُغي به وجه الله . ( 2 ) - الآية 7 ، من السورة 30 : الروم .