تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
عبارة خشنة لنفاد صبره اثر شدّة المرض أو طوله ، وأصولًا فانّ على الانسان عيادة المريض ولو باعدت بينهما سنوات طويلة من التنافر والخصام . وهي أمور يشقّ على الانسان القيام بها ، وينبغي عليه ان يتسلّط على رغباته وميوله بقوى العقل والتقوى ليمكنه فعل شيءٍ منها . كما انّ الانسان يرغب في أداء صلاة الليل ، فيرقد في الليل في نوم مريح هانيء ، ويصافحه النسيم العليل في رقوده ، فيصعب عليه النهوض والتجافي عن فراش الدعة والراحة . وكذلك يعسر الصيام في شهر رمضان في ايّام الصيف الحارّة الطويلة ، ويعسر الجهاد في سبيل الله والبُعد عن الوطن وتعريض النفس للسهام والسيوف ، ويعسر القيام بالحجّ وترك الأهل والبيت ، والحركة حاسراً حافياً إلى الكعبة الحقيقيّة في أرض مكّة ، كما انّ الطواف والسعي والذهاب إلى عرفات والمجيء ليلًا إلى المشعر والقيام بمناسك مني هي كلّها أمور يصعب القيام بها . كذلك فانّ التحلّي بالأخلاق الحسنة في معاشرة الناس ، والعفو والتغاضي ، ومسامحة الجاهل على جهله وتعدّيه هي الأخرى أمور يشقّ تحمّلها على النفس . وكذلك فانّ الرحمة بالأتباع ، والعطف على الفقراء والضعفاء ، ومعاشرتهم ومخالطتهم ومجالستهم والأكل معهم على مائدة واحدة أمر صعب . كما انّ التحلّي بالحلم وسعة الصدر مقابل شتم الناس وسبّهم ولعنهم ، ومسالمة الجاهلين أمر شاق وصعب أيضاً . وخلاصة الأمر انّ الإنسان إذا شاء أن يعيش في الدنيا عيشة شريفة حميدة ، وأن يجعل سلوكه على أساس من الفضيلة والنزاهة ، وأن لا يفتر