قَالَ الرَّجُلُ : فَأيْنَ رَحْمَةُ اللهِ ؟ قَالَ : إنَّ رَحَمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . « 1 »
لا أن يتصور الإنسان أنه بالرغم من اقترافه كل أنواع التعديات وكل جرم وجناية فهو في نفس الوقت موضع رحمة الله فهذا الرجاء رجاء كاذب .
العمل بالحق صعب وبغير الحق سهل وملائم للنفس
وقد روى العامّة والخاصّة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال :
الْجَنَّةُ مَحْفُوفَةٌ بِالْمَكَارِهِ وَالصَّبْرِ ، فَمَنْ صَبَرَ على الْمَكَارِهِ في الدُّنْيَا دَخَلَ الْجَنَّةَ . وَجَهَنَّمُ مَحْفُوفَةٌ بِاللَّذَّاتِ وَالشَّهَواتِ ، فَمَنْ أعْطَى نَفْسَهُ لَذَّتَهَا وَشَهْوَتَهَا دَخَلَ النَّارَ . « 2 »
ويمكن الإفادة من هذا الحديث الشريف انّ جميع الأعمال التي يقوم بها الإنسان ينبغي أن تكون على أساس الحقّ ، وانّ العمل وفقاً للحقّ أمر لا يخلو من الصعوبة ، فحين يرغب الانسان مثلًا في إطعام الفقراء وفي تقديم معونة إلى يتيمٍ ما ، فانّ هذا الأمر يستلزم فعاليّة وجهداً ، ويتطلّب صرف المال ، ويستدعي فقدان الراحة والهدوء .
وإذا ما أراد عيادة مريض ، فانّ عليه ان يقطع الطريق اليه ، يصطحب معه هديّةً له ، وأن يجلس مقابله لحظات ، فيرى المريض في حال مرضه وسقمه ، ويسمع تأوّهاته ، ويُصغي إلى شكواه ، ثم يسعى إلى تهدئته ومشاركته ألمه وحزنه ببيانٍ لطيف مناسب ، وإلى دعوته إلى الصبر والتحمّل . وعلى هذا العائد ان يتغاضى بأناةٍ وكرامة إن بدرت من المريض
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 137 ، عن كتاب جامع الأخبار .
( 2 ) - مصباح الفلاح ، تاليف الآخوند الملّا محمد جواد الصافي الگلبايگاني ، ص 30 و 31 .