أو يتراخى في مقام عبوديته وتسليمه لأمر الحقّ المتعال ، وان يشارك الرجال الالهيّين في السرّاء والضرّاء ، وأن يؤدّب نفسه بالرياضات الشرعيّة ، فانّ أرجاء حياته ستواجه العراقيل والمشاكل ، وعلى الرجل الالهيّ ان يخطو بقدمٍ راسخة ثابتة في ميدان الجهاد هذا ، لأن هذه الأمور هي سبيل الجنّة والرضوان ، ومقدّمة طهارة النفس وتهذيبها ، وما لم تنزّه النفس وتهذّب ، فانّ الوصول للجنّة سيكون أمراً بعيداً غير ممكن .
أمّا جهنّم فهي طافحة بالشهوات واللذّات بغير قيد ولا حساب .
مشحونة بالكذب والغيبة والخيانة والفسق والفجور والقمار وشُرب الخمر والتعدّى على أموال الناس ونواميسهم ، والاعتداء على حقوق الزوجة والولد والجار والشريك والرفيق والعالم والإمام والنبيّ .
انّ العين التي لا يقيّدها شيء طامحة مفتوحة ترى ما شاءت ، كما انّ القلب يتمنّى من هذه النافذة ما شاء ان يتمنّى ، ثم تعمد النفس الأمّارة موافقةً لرغبة القلب إلى أمر الإنسان بكلّ قبيح شاهدته العين وتمنّاه القلب ، وصولًا إلى اشباع النفس من القبائح . وهي جميعاً من نتائج جهنّم ، لأنّ سبيل جهنّم ليس الّا سبيل إرخاء العنان ورفض القيود والحدود ، وطريق عدم الالتزام وفقدان المسئوليّة .
بلى ، انّ من لم يتّبع في مسيره الدنيوي الميزان الصحيح والمقياس الصائب ولم يعمل وفق واجباته الانسانيّة ، وعدّ نفسه مهملًا ، وافترض أن لا حساب عليه ولا جزاء ، ومن رأى نفسه منعزلًا عن هذا العالم المدهش والدنيا العجيبة القائمة على هذا النظام البديع ، لا تربطه به رابطة ، فتصرّف كما يحلوله ، فإنه سيكون مسؤولًا ومحاسباً أمام الجهاز المنظّم لهذا العالم ، وسيؤاخذ على عمله ويلقّى جزاءه وعقابه . وهذا هو معنى جهنّم .
معرفة المعاد — صفحة 97
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩٧