فأفاد من كلّ منها بالقدر اللازم ، وفي موقع الحاجة ، فانّ العاقبة ستكون أيضاً محفوظة عند الله الذي سيجزيه ثوابه وفق ذلك القانون الأصيل
مقولة أبي ذر في علّة الخوف من الموت .
. روي في كتاب « جامع الأخبار » انّ رجلًا سأل أبا ذر الغفاري :
مَا لَنَا نَكْرَهُ الْمَوتَ ؟ قَالَ : لأنَّكُمْ عَمَّرتُمُ الدُّنْيَا وَخَرَّبْتُمُ الآخِرَةِ ، فَتَكْرَهُونَ أن تَنْتَقِلُوا مِن عُمْرانٍ إلى خَرَابٍ .
قِيلَ لَهُ : فَكَيْفَ تَرَى قُدُومَنَا على اللهِ ؟
قَالَ : أمَّا الْمُحْسِنُ فَكَالْغَائِبِ يَقْدِمُ على أهْلِهِ ، وَأمَّا الْمُسِيء فَكَالآبِقِ يَقْدِمُ على مَوْلَاهُ .
أي سرور ونشاط ولذّة لا توصف يحسّ بها ذلك الغائب الذي يعود إلى بيته فيلتقي بأهله وأقاربه ؟ ذلك السرور والنشاط الذي لا حدّ له سيحسّ الغائب به حين يرد على ربّه المحسن فيصبح مورداً لإنعامه وإكرامه وإحسانه الذي لا يتناهى ، وسينعم هذا الشخص بالجمال الظاهر للشاهد الأزليّ .
أمّا قدوم المذنب المسئ على ربّه فأشبه بورود الغلام الآبق الفارّ على مولاه حين يُعتقل ويؤتى به ، فأي حال سيتملّك ذلك الغلام المتمرّد المتجرّئ الذي يرى نفسه تحت حلول أو سلطان غضب المولى وسخطه الذي لا حدود له ؟ تلك الحال شبيهة بحال المسئ الذي تخطّى ساحة العبوديّة للخالق العزيز ، وتجاسر وتعدّى على حقوقه وحقوق مخلوقاته ، وتمرّد وتهوّر وتظاهر بأكثر ممّا هو فيه من مقام ، حين يحضر عند ربّه الرؤوف اللطيف المنتقم ، وستغمره حالة من الخجل والخزي لا نهاية لها ، وسيرى نفسه جديراً ومعرّضاً لأيّ نوع من العذاب والعقاب .
قِيلَ : فَكَيْفَ تَرَى حَالَنَا عِنْدَ اللهِ ؟ قَالَ : إعْرِضُوا أعْمَالَكُمْ على كِتَابِ اللهِ تَبَارَك وَتعالى : إ نَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإنَّ الْفُجَّارِ لَفِي جَحِيمٍ .