بسم الله الرحمن الرحيم
( ألقيت هذه المطالب في اليوم الرابع من شهر رمضان المبارك )
والحمد لله ربّ العالمين ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم
وصلّى الله على محمد وءاله الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى يوم الدين
قال الله الحكيم في كتابه الكريم :
وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلَّا بِإذْنِ اللهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤتِهِ مِنْهَا وَسَنْجزِي الشَّاكِرِينَ . « 1 »
يستفاد من هذه الآية المباركة انّ الدنيا هي محلّ الاختيار ، فقد خلق الله سبحانه الإنسان مختاراً ، ووهبه الغرائز المختلفة من الإحساسات والعواطف والقوى العقليّة والرغبات الطبعية والماديّة والمعنويّة ، ليقوم الإنسان بطيّ هذا الطريق باختياره وإرادته .
فإن كان هدفه من الحياة على ظهر الأرض ركوب الشهوات وغلبة الإحساسات على القوى العقليّة ، وفي النتيجة التجاسر على حقوق الآخرين والتعدّي عليها ، فان النتيجة ستكون هذه المتع واللذائذ الفانية وغلبة العواطف الزائلة المؤقّتة فقط ، امّا إذا عيّن أسلوبه على أساس من منطق العقل ، وعدّل مسار أحاسيسه على الدوام بتلك الطاقة العظيمة المقتدرة ،
هامش
( 1 ) - الآية 145 ، من السورة 3 : آل عمران .