فأبرز اللّؤلؤ المكنون من صدف * وجوهر التّاج منضودا بلا خلل
[ 1 ] - وزادها النّظم حسنا هاكها تبعا * للأصل سلكا نضيدا غير منفصل
يا سالكا يبتغي نيل المنازل لا * تقم وجدّ بسعي دون ما مهل
[ 2 ] - إنّ البداية مرآة النّهاية لا * تنفكّ توريك ما إليك من نحل
فمن إلى اللّه قد صحّت بدايته * كانت نهايته إليه في القفل
غب في حبيبك عمّا قد شغلت به * فالحكم للمقصد الأهمّ لا الشّغل
فكلّ ما أنت مسرع له غرض * إليك والغير أنت عنه في غفل
من كان يعلم أنّ اللّه يطلبه * استفرغ الجهد في التّقريب بالعمل
ومن تحقّق أنّ الأمر في يده * ألقى السّلاح توكّلا بلا جدل
نضيدا من نضد . جاء في مختار الصحاح : نضد متاعه وضع بعضه على بعض . .
ونضّده تنضيدا للمبالغة في وضعه متراصفا .
يشير الناظم بهذا البيت وما بعده إلى مكاتبة من مكاتبات الشيخ ابن عطاء اللّه السكندري لبعض إخوانه وهي :
« أمّا بعد فإنّ البدايات ، مجلّات النّهايات وإنّ من كانت باللّه بدايته ، كانت إليه نهايته ، والمشتغل به هو الّذي أحببته وسارعت إليه ، والمشتغل عنه هو المؤثر عليه . وإنّ من أيقن أنّ اللّه يطلبه صدق الطّلب إليه ، ومن علم أنّ الأمور بيد اللّه انجمع بالتّوكّل عليه . وأنّه لا بدّ لبناء هذا الوجود أن تنهدم دعائمه ، وأن تسلب كرائمه . فالعاقل من كان بما هو أبقى ، أفرح منه بما هو يفنى . قد أشرق نوره ، وظهرت تباشيره ، فصدف عن هذه الدّار مغضيا ، وأعرض عنها مولّيا ، فلم يتّخذها وطنا ، ولا جعلها سكنا ، بل أنهض الهمّة فيها إلى اللّه تعالى ، وصار فيها مستعينا به في القدوم عليه . فما زالت مطيّة عزمه لا يقرّ قرارها ، دائما تسيارها ، إلى أن أناخت بحضرة القدس ، وبساط الأنس ، محل المفاتحة والمواجهة ، والمجالسة والمحادثة ، والمشاهدة والمطالعة ، فصارت الحضرة معشّش قلوبهم ، إليها يأوون ، وفيها يسكنون . فإذا نزلوا إلى سماء الحقوق أو أرض الحظوظ ، فبالإذن والتّمكين ، والرّسوخ في اليقين ، فلم ينزلوا إلى الحقوق بسوء الأدب والغفلة ، ولا إلى الحظوظ بالشّهوة والمتعة ، بل دخلوا في ذلك باللّه وللّه ومن اللّه وإلى اللّه .
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ
[ الإسراء : 80 ] ليكون نظري إلى حولك وقوّتك إذا أدخلتني ، واستسلامي وانقيادي إليك إذا أخرجتني ،
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
[ الإسراء : 80 ] ينصرني وينصر بي ولا ينصر عليّ ، ينصرني على شهود نفسي ، ويفنيني عن دائرة حسّي » .