تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
لكنّها اصطلمت لذاك قد عذرت * إذ خصّصت شكرها لحالها الجلل فلم تشاهد سوى مولى تفرّد في * إحسانه غير ذي عجز ولا كسل [ 1 ] - وقرّة العين بالشّهود حاصلة * بقدر معرفة المشهود فانبتل وليس معرفة كما لسيّدنا * قطب العوالم طرّا دون ما جدل فقرّة العين منه في الصّلاة لما * فيها من المشهد الأسمى ومن وصل أمّا بها فلغيره وشاهده * فليفرحوا بمزيد الفضل والنّحل وأنت بالمتفضّل افرحن أبدا * اللّه قل ودعن سواه للخلل [ 2 ] - النّاس في وارد من حضرة المنن * منهم ذوو متعة بها ذوو جذل
يشير الناظم بهذا البيت وما بعده إلى جواب الشيخ ابن عطاء اللّه السكندري لبعض إخوانه حين سأله عن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « وجعلت قرّة عيني في الصلاة » : « إنّ قرّة العين بالشّهود ، على قدر المعرفة بالمشهود . فالرّسول ليس معرفة كمعرفته ، فليس قرّة عين كقرّته . وإنّما قلنا إنّ قرّة عينه في صلاته بشهود جلال مشهوده ، لأنّه قد أشار إلى ذلك بقوله في الصّلاة ولم يقل بالصّلاة ، إذ هو صلى اللّه عليه وسلم لا تقرّ عينه بغير ربّه ، وكيف وهو يدلّ على هذا المقام ويأمر به من سواه بقوله : اعبد اللّه كأنّك تراه ، ومحال أن يراه ويشهد معه سواه . فإن قال قائل : قد تكون قرّة العين بالصّلاة لأنّها فضل من اللّه ، وبارزة من عين منّة اللّه ، فكيف لا يفرح بها ؟ وكيف لا تكون قرّة العين بها وقد قال سبحانه وتعالى :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
[ يونس : 58 ] فاعلم أنّ الآية قد أومأت إلى الجواب ، لمن تدبّر سرّ الخطاب ، إذ قال :
فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
[ يونس : 58 ] وما قال فبذلك فافرح يا محمّد ، قل لهم فليفرحوا بالاحسان والتّفضّل ، وليكن فرحك أنت بالمتفضّل ، كما قال في الآية الأخرى :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
[ الأنعام : 91 ] . يشير الناظم بهذا البيت وما بعده إلى قوله :
بمحض منته فلا اعتماد لنا * بدءا وختما على شيء من العمل
إلى ما كتبه الشيخ ابن عطاء اللّه السكندري رحمه اللّه تعالى لبعض إخوانه : « النّاس في ورود المنن على ثلاثة أقسام : فرح بالمنن لا من حيث مهديها ومنشيها ، ولكن بوجود متعته فيها ، فهذا من الغافلين ، يصدق عليه قوله تعالى :
حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً
[ الأنعام : 44 ] ، وفرح بالمنن من حيث أنّه شهدها منّة ممّن أرسلها ، ونعمة ممّن أوصلها ، يصدق عليه قوله تعالى :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 58 ) [ يونس : 58 ] ، وفرح باللّه ما شغله من المنن ظاهر -
الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 102 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن العربي بنيس