وقد يزيد بك الخذلان أن عدمت * ولم توجّه له جريا مع الكسل
[ 1 ] - وفكرة سير قلب في ميادين أغيار * لزيد محبّة أو الجذل
[ 2 ] - وهي السّراج له حتّى إذا ذهبت * فلا ضياء له إذ لدّ في الطّفل
[ 3 ] - هما اثنتان ففكرة مصاحبة * تصديق إيمان مرتق على مهل
وذي لأرباب الاعتبار دلّهم * وجود آثاره عليه في الحول
وفكرة لذوي الشّهود قد نزلوا * ودلّهم ربّهم بجذبة الفضل
[ 4 ] - والفضل بدءا وختما منبع الحكم * وهاهنا قد تناهت حلوة النّهل
وبعدها قد أتى بما أفاد به * حال السّلوك بحال البدء في النّفل
- قلت : الخذلان : هو أن يتعلق الإنسان السالك إلى اللّه تعالى بالدنيا وما فيها من شهوات حسية مادية وشهوات قلبية معنوية وتحول بينه وبين متابعة السير إلى اللّه تعالى .
والشواغل : قلت : هي الأمور الحسية التي يهتم بها السالك وتقف حائلا بينه وبين متابعة السير إلى اللّه تعالى . إنّ كل ما يمنع المريد عن مراقبة اللّه تعالى أو الحضور معه من الأمور الحسية يسمى شواغلا . أما تعلق المريد بالأمور القلبية الباطنية فيسمى عوائقا . ( اللطائف الإلهية للمعلق ) .
والعوائق : قلت : العوائق ما يمنع المريد من متابعة السير إلى اللّه ويقف بينه وبين مراده وهي قلبية ( اللطائف الإلهية للمعلق ) . وقال أحمد بن عجيبة : « إذا قلّت شواغلك في الظاهر وعوائقك في الباطن ثم لم تتوجه إليه في ظاهرك ولم ترحل إليه في باطنك فهو علامة الخذلان الكبير » . ( إيقاظ الهمم ) .
يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 262 ) وهي :
الفكرة سير القلب في ميادين الأغيار .
يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 263 ) وهي :
الفكرة سراج القلب ، فإذا ذهبت فلا إضاءة له .
قول الناظم : ( لدّ ) تلفّت يمينا وشمالا وتحيّر متبلّدا . والطّفل : هو إقبال الليل على النهار بظلمته . وقال أبو عمر : الطّفل : هو الظلمة نفسها .
يشير الناظم بهذا البيت والبيتين بعده إلى الحكمة رقم ( 264 ) وهي :
الفكرة فكرتان : فكرة تصديق وإيمان ، وفكرة شهود وعيان . فالأولى لأرباب الاعتبار ، والثّانية لأرباب الشّهود والاستبصار .
يشير الناظم بهذا البيت إلى انتهائه من نظم الحكم العطائية الكبرى وأن ما نظمه بعد هذه الأبيات هو إفادة عن أحوال السلوك .