[ 1 ] - ووصفك البشريّ ذاتيّ لك لا * ينفي خصوصيّة جاءتك كالحلل
فالشّمس تظهر في أفق فتشرقه * فإن تحل فهو في الظّلام لم يحل
فشمس أوصافه بليل كونك قد * تكون مشرقة والأصل لم يزل
[ 2 ] - دلّ الغنيّ على الأسماء بالأثر * وبالسّمات على أوصافه الجلل
يشير الناظم بهذا البيت والبيتين بعده إلى الحكمة رقم ( 249 ) وهي :
لا يلزم من ثبوت الخصوصيّة عدم وصف البشريّة ، إنّما مثل الخصوصيّة كإشراق شمس النّهار ، ظهرت في الأفق وليست منه . تارة يقبض ذلك عنك فيردّك إلى حدودك ، فالنّهار ليس منك وإليك ، ولكنّه وارد عليك .
قول ابن عطاء اللّه السكندري في الحكمة ( حدود ) جمع حدّ والحدّ : الفصل بينك ( أي العبد ) وبينه ( أي الرب ) .
- والحدود الذاتية الإلهية : هي التي يتميز بها الحق من الخلق لا يعلمها إلا أهل الرؤية لا أهل المشاهدة ولا غيرهم ولا تعلم بالخبر لكن قد تعلم بعلم ضروري يعطيه اللّه من يشاء من عباده لا يلحق بالخبر الإلهي . وما ثمّ أمر لا يدرك من جهة الخبر الإلهي إلا هذا وما عدا هذا فلا يعلم إلا بالخبر أو العلم الضروري لا غير ، فحدود الموجودات على اختلافها هي حدود الممكنات من حيث أحكامها في العين الوجودية وحد العين الوجودية الذاتي ليس إلا عين كونها موجودة فوجودها عين حقيقتها إذ ليس لمعلوم وجود أصلا وغاية العارفين أن يجعلوا حدود الكون بأسره هو الحدّ الذاتي لواجب الوجود والعلماء باللّه تعالى فوق هذا الكشف والمشهد . ( موسوعة مصطلحات التصوف ) .
يشير الناظم بهذا البيت والأبيات الخمسة بعده إلى الحكمة رقم ( 250 ) وهي :
« دلّ بوجود آثاره على وجود أسمائه ، وبوجود أسمائه على ثبوت أوصافه ، وبثبوت أوصافه على وجود ذاته ، إذ محال أن يقوم الوصف بنفسه . فأرباب الجذب يكشف لهم عن كمال ذاته ، ثمّ يردّهم إلى شهود صفاته ، ثمّ يرجعهم إلى التّعمّق بأسمائه ، ثمّ يردّهم إلى شهود آثاره ، والسّالكون على عكس هذا فنهاية السّالكين بداية المجذوبين ، وبداية السّالكين نهاية المجذوبين . لكن لا بمعنى واحد ، فربّما التقيا في الطّريق هذا في ترقّيه ، وهذا في تدلّيه » .
أسماء اللّه تعالى : هي في اصطلاح الطائفة عبارة عن ظاهر الوجود من حيث تقيده بمعنى . وذلك أن كل اسم إلهي إنما هو ظاهر الوجود الذي هو عين الذات ، لكن لا من حيث هو هو ، بل من حيث تعينه وتقيده بمعنى أو بصفة ، وذلك كالحي مثلا ، فإنه اسم للوجود الظاهر المتعين ، لكن من حيث تعينه وتقيده بمعنى هو الحياة ، فبالنظر إلى -