تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وتزعجنّ به عن كلّ شيء إلى * مولاك خالي بال عادم الشّغل [ 1 ] - إذا علمت بإبليس اللّعين وما * له إليك من الإغوا بلا غفل فلا تكن غافلا جهلا ومعجزة * عن آخذ بالنّواصي دافع الزّلل [ 2 ] - وما عداوته مجعولة عبثا * لكن ليحرشك المولى به فحل وحرّك النّفس للإغرا بشهوتها * لتقبلنّ عليه غير منتقل [ 3 ] - إنّ التّواضع حال من يكون به * يرى به داء كبر مغرق الوحل
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 236 ) وهي : إذا علمت أنّ الشّيطان لا يغفل عنك ، فلا تغفل أنت عمّن ناصيتك بيده . الشيطان : إنّ سر الحكمة في إيجاد الشيطان هو أن يكون مظهرا ينسب إليه أسباب العصيان ووجود الكفران والغفلة والنسيان . ( التنوير في إسقاط التدبير لابن عطاء اللّه السكندري ) . قال الشيخ عبد الكريم الجيلي في كتابه الإنسان الكامل : « ثم اعلم أن الشياطين أولاد إبليس عليه اللعنة ، وذلك أنه لما تمكن من النفس الطبيعية أنكح النار الشهوانية من الفؤاد في العادات الحيوانية ، فتولدت لذلك الشياطين كما يتولد الشرر من النار والنبات من الأرض ، فهم ذريته وأتباعه ، يخطرون في القلب مثل الخواطر النفسانية ، بهم يغوي الناس وهم الوسواس الخناس ، وهذا مشاركته لبني آدم حيث قال :
وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
[ الإسراء : 64 ] . فهذا مشاركته ، فمن هؤلاء من تغلب عليه الطبيعة النارية فيكون ملتحقا بالأرواح العنصرية ، ومنهم من تغلب عليه الطبيعة النباتية الحيوانية فيبرز بصورة بني آدم وهو شيطان محض ، وذلك قوله تعالى :
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
[ الأنعام : 112 ] . وهؤلاء البارزون في صورة بني آدم هم خيله ، لأنهم أقوى من الشياطين الملحقة بالأرواح ، فهؤلاء أصول الفتن في الدنيا ، وأولئك فروعه وهم رجله ، قال تعالى :
وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ
[ الإسراء : 64 ] . يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 237 ) وهي : جعله لك عدوّا ليحوشك به إليه ، وحرّك عليك النّفس ليدوم إقبالك عليه . يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 238 ) وهي : من أثبت لنفسه تواضعا فهو المتكبّر حقّا ، إذ ليس التّواضع إلّا عن رفعة ، فمتى أثبتّ لنفسك رفعة فأنت المتكبّر حقّا . التواضع : سئل الجنيد عن التواضع . فقال : هو خفض الجناح وكسر الجانب . وقال رويم : التواضع تذلل القلوب لعلّام الغيوب . وقال سهل : كمال ذكر اللّه المشاهدة ، وكمال التواضع الرضا به . وقال غيره : التواضع قبول الحق من الحق للحق . وقال آخر : التواضع الافتخار بالقلة ، والاعتناق للذلة ، وتحمل أثقال أهل الملة . -