تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
يصير عارفها بفقدها فلذا * لا يعرف الماء إلّا فاقد البلل [ 1 ] - لا يدهشنّك وارد من النّعم * عن القيام بحقّ الشّكر للخول فالعلم منك بأنّ اللّه موردها * عليك أعظم في شكر من القول ورؤية العجز عن شكر بلا أدب * يحطّ قدرك عند اللّه للسفل [ 2 ] - إنّ الهوى ذو حلاوة تمكّنها * من القليب عضال غير منتقل [ 3 ] - وليس يخرجها منه إذا انتشبت * إلّا انزعاج عرا من وارد الوجل أو شوق أقلق داعيا بقربك من * مولاك أفنى عن الأهواء والخطل
- والنعمة بالحقيقة هي السعادة الأخروية وتسمية ما سواها نعمة وسعادة إما غلط وإما مجاز كتسمية السعادة الدنيوية التي لا تعين على الآخرة نعمة فإن ذلك غلط محض ، وقد يكون اسم النعمة للشيء صدقا ، ولكن يكون إطلاقه على السعادة الأخروية أصدق فكل سبب يوصل إلى سعادة الآخرة ويعين عليها إما بواسطة واحدة أو بوسائط فإن تسميته نعمة صحيحة وصدق لأجل أنه يفضي إلى النعمة الحقيقية . ( موسوعة مصطلحات التصوف ) . يشير الناظم بهذا البيت والبيتين بعده إلى الحكمة رقم ( 200 ) وهي : لا تدهشك واردات النّعم عن القيام بحقوق شكرك ، فإنّ ذلك ممّا يحطّ من وجود قدرك . يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 201 ) وهي : تمكّن حلاوة الهوى من القلب هو الدّاء العضال . يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 202 ) وهي : لا يخرج الشّهوة من القلب إلّا خوف مزعج ، أو شوق مقلق . قول الناظم : ( انتشبت ) يقال : نشب الشيء في الشيء نشوبا أي علق فيه ، وانتشب فلان طعاما أي جمعه . وعرا : يقال عراني الأمر يعروني عروا واعتراني : أي غشيني وأصابني . والشوق : يعنون به قواصف قهر المحبة بشدة ميلها إلى إلحاق المشتاق بمشوقه ، والعاشق بمعشوقه . وعبر أبو إسماعيل الأنصاري قدّس اللّه سره ، بأنه هبوب القلب إلى غائب ، قال : فهو في مذهب أهل هذه الطائفة علة عظيمة ، لأن الشوق إنما يكون إلى الغائب والحق تعالى حاضر لا يغيب ، ولهذا كان مذهب هذه الطائفة إنما قام على المشاهدة . ( لطائف الإعلام ) .
الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 83 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن العربي بنيس