فبالسّلاسل ساقهم فواعجبا * ساق الكريم إلى الجنّات بالوجل
[ 1 ] - أوجب خدمته وهو الغنيّ وما * أوجب إلّا سبوغ المنّ والنّحل
[ 2 ] - من كان مستغربا إنقاذ خالقه * من شهوة بل وإخراجا من الغفل
فذاك مستعجز لقدرة بهرت * جلّ المهيمن عن عجز وعن فشل
[ 3 ] - فربّما وردت على الفتى ظلم * يدري بها ما له عليه من نحل
[ 4 ] - من لم يكن عارفا بقدر نعمته * بحال وجدانها وغير محتفل
- علم قلّة نهوض العباد إلى معاملته ، فأوجب عليهم وجود طاعته ، فساقهم إليها بسلاسل الإيجاب . عجب ربّك من قوم يساقون إلى الجنّة بالسّلاسل .
يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 196 ) وهي :
أوجب عليك وجود خدمته ، وما أوجب عليك إلا دخول جنّته .
والجنّة أنواع :
- الجنة الصورية : هي دار النعيم التي أعد اللّه فيها من فضله العميم ما تشتهيه الأنفس ، وتلذ الأعين مما لا يحصى من وجوده المقيم .
- والجنة المعنوية : هي ستر عين الذات بستور صور الصفات .
- وجنة الأعمال : هي التي يجزى فيها العبد على مجاهداته ، وعباداته ، وبالجملة على المرضي من أعماله جزاء وفاقا ، كما وعد على كل عمل منها وحدّ له من الأجر فيها .
- جنة الميراث : هي ما يجزى به العبد على الإتيان لمن أمره باتباعه من المرسلين من اللّه تعالى إليه ، وأعلاها منزلة لمن تحقق بالوراثة لأخلاق من أرسل إليه من الأنبياء عليهم السلام وتلك منزلة العلماء الربانيين المشار إليهم بأنهم الورثة في قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« العلماء ورثة الأنبياء » .
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 197 ) وهي :
من استغرب أن ينقذه اللّه من شهوته ، وأن يخرجه من وجود غفلته ، فقد استعجز القدرة الإلهيّة
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً
[ الكهف : 45 ] .
يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 198 ) وهي :
ربّما وردت الظّلم عليك ، ليعرّفك قدر ما منّ به عليك .
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 199 ) وهي :
من لم يعرف قدر النّعم بوجدانها ، عرفها بوجود فقدانها .
النّعم أو النعمة : تنقسم إلى ما هي غاية مطلوبة لذاتها وإلى ما هي مطلوبة لأجل الغاية ؛ أما الغاية فإنها سعادة الآخرة ويرجع حاصلها إلى أربعة أمور : بقاء لا فناء له ، وسرور لا غمّ فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وغنى لا فقر بعده ، وهي النعمة الحقيقية . -