أمّا المشيئة لم تسند إلى سبب * ولا إلى غرض ولا إلى علل
[ 1 ] - ومن مذاهبهم كما تدلّ له * آدابهم تركهم للسّعي في أمل
فربّما تركوا سؤاله وبنوا * على الرّضى فهم بالذّكر في شغل
[ 2 ] - فكيف وهو الذي استحال غفلته * وهل يذكّر إلّا الغمر ذو الغفل
وهل ينبّه إلّا من يجوز له الإهمال * جلّ عن الإهمال والكسل
[ 3 ] - فالعبد عند مريد فاقة وردت * فوقتها عائد إليه بالجذل
[ 4 ] - فقد يكون بها من المزيد له * ما ليس في أعظم الطّاعات والنّفل
- من الآيات الدالة على سبق المشيئة لكل شيء ، وأما هي فلا تستند إلى شيء ، ولا تتوقف على شيء فلا تتوقف على سؤال ولا على طلب ، فما شاء اللّه كان من غير سبب ولا سؤال وما لم يشأ ربنا لم يكن قرب من شاء بلا عمل ، وبعّد من شاء بلا سبب
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
( 23 ) [ الأنبياء : 23 ] . ( إيقاظ الهمم ) .
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 172 ) وهي :
ربّما دلّهم الأدب ، على ترك الطّلب ، اعتمادا على قسمته ، واشتغالا بذكره عن مسألته .
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 173 ) وهي :
إنّما يذكّر من يجوز عليه الإغفال ، وإنّما ينبّه من يمكن منه الإهمال .
قول الناظم : ( الغمر ) أي : الجاهل الغّر الذي لم يجرّب الأمور ، ولم تحنّكه التجارب .
يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 174 ) وهي :
ورود الفاقات أعياد المريدين .
الفاقات أو الفاقة : هي عند البعض أن يأكل المرء مرة كل يومين وليلتين ، وعند بعض كل ثلاثة أيام وليال ، وعند بعض كل أسبوع ، وعند بعض أن تأكل شيئا مرة كل أربعين يوما بلياليها ، لأن المحققين على أن الجوع الصادر أن يؤكل مرة كل أربعين يوما ، وذلك حفظا للحياة ، وما يظهر خلال ذلك يكون الشره وغرور النفس والطبع . ( كشف المحجوب ) .
يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 175 ) وهي :
ربّما وجدت من المزيد في الفاقات ، ما لا تجده في الصّوم والصّلاة .
الصوم ثلاثة أنواع : صوم الشريعة : وهو الصوم المشروع . وصوم الطريقة : هو صون النفس عن المعاصي . وصوم الحقيقة : هو صيانة الباطن عن خواطر السوى ، كما صينت الأعضاء عن اقتراف المعاصي .
- وصوم أهل الحق تعالى : هو صون السر عما سوى الحق كائنا ما كان . ( لطائف الإعلام ) . -