تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
[ 1 ] - هي العناية منه فيك سابقة * وليس من أجل شيء منك من عمل وأين كنت وقد كانت عنايته * وقابلتك رعاية له فقل فليس إذّاك إخلاص ولا عمل * ولا وجود لحال عنه لم تحل وليس إلّا بمحض الفضل عن كرم * وليس إلّا عموم للنّوال جلي [ 2 ] - سرّ العناية تخصيص برحمته * فما التّشوّف إلّا حلية العطل ولو تركت بذا التّفويض صرت إلى * ترك اجتهاد كفعل العاجز الوكل فخصّ إذ قال إنّ قرب رحمته * لمحسن القصد والإخلاص في العمل [ 3 ] - إلى المشيئة كلّ الشّيء مستند * ما شاء كان وما أباه في الهمل
يشير الناظم بهذا البيت والأبيات الثلاثة بعده إلى الحكمة رقم ( 169 ) وهي : عنايته فيك لا لشيء منك ، وأين كنت حين واجهتك عنايته ، وقابلتك رعايته ؟ لم يكن في أزله إخلاص أعمال ، ولا وجود أحوال . بل لم يكن هناك إلّا محض الإفضال ، وعظيم النّوال . والعناية : راجعة إلى القابلية الأولى للتجلي الغيبي الباطني ، ومنها سرى حكم السابقة المعبّر عنها بالعناية الأزلية ، المشار إليها بقوله :
لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ يونس : 2 ] وذلك في الشخص بحسب قلة ميل حقيقته من الحضرة البرزخية إلى الحقيقة الإمكانية ، أو بحكم عدم ميلها . إذ بمقدار البعد عن الطرف الإمكاني في حضرة العلماء تكون العناية والسعادة ، ثم بعد ذلك يقع الجذب عن المحبة والأحكام ، ويخلص السر الوجودي المفاض على الحقيقة إلى أصله بحكم ظهور أثره . ( موسوعة مصطلحات التصوف ) . يشير الناظم بهذا البيت والبيتين بعده إلى الحكمة رقم ( 170 ) وهي : علم أنّ العباد يتشوّفون إلى ظهور سرّ العناية فقال :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 105 ] ، وعلم أنّه لو خلّاهم وذلك لتركوا العمل اعتمادا على الأزل فقال :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
[ الأعراف : 56 ] . يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 171 ) وهي : إلى المشيئة يستند كلّ شيء ، ولا تستند هي إلى شيء . والمشيئة : الدائرة الأولى مشيئته ، والثانية حكمته ، والثالثة قدرته ، والرابعة معلوماته وأزليته . ( موسوعة مصطلحات التصوف ) . - والمشيئة والإرادة شيء واحد ، وإليهما تستند الأشياء كلها ، قال تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الإنسان : 30 ] :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ
[ الأنعام : 112 ] إلى غير ذلك -
الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 75 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن العربي بنيس