إلّا لأهل عناية بها وصلوا * وهي الدّليل لهم والغير لم يصل
فلم يوصّل إليهم غير مؤتهل * للوصل والكلّ فضل دون ما علل
[ 1 ] - فربّما انكشفت لك الغيوب بما * في حضرة الملكوت السّائغ النّهل
وعنك تحجب أسرار العباد لما * أولاهم من لطيف السّتر والحلل
[ 2 ] - وكن لهم راحما إذا اطّلعت على * أسرارهم ساترا للعيب والخلل
فإن أبيت ففتنة عليك إذا * ذا الاطّلاع يجرّ المرء للخطل
[ 3 ] - حظّ النّفوس من العصيان متّضح * وحظّها في فعال البرّ غير جلي
وما يكون من الأدوا بحال خفا * فذاك صعب العلاج متعب النّبل
- وقيل : من تولى الحق حفظه وحواسه على الدوام والتوالي ، فلم يخلق فيه الخذلان الذي هو تمكنه من العصيان ، ثم إنه تعالى يديم له توفيقه الذي هو تمكينه وإقداره على فنون الطاعات وكرائم الإحسان .
قال تعالى :
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
[ الأعراف : 196 ] ( لطائف الإعلام ) .
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 157 ) وهي :
ربّما أطلعك على غيب ملكوته ، وحجب عنك الاستشراف على أسرار العباد .
الملكوت : هو عالم الغيب . ( لطائف الإعلام ) .
- ويطلقون اسم الغيب على مرتبة الجمع فقط ، والملكوت على المجردات فقط وعلى النفوس المدبرة فقط . ( الإسفار عن رسالة الأنوار ) .
قلت : الملكوت : هو عالم اللطائف أو حقيقة عالم الملك أو باطنه المحرك له .
وحقيقة الملكوت هو الجبروت . ( اللطائف الإلهية ) .
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 158 ) وهي :
من اطّلع على أسرار العباد ولم يتخلّق بالرّحمة الإلهيّة كان اطّلاعه فتنة عليه ، وسببا لجرّ الوبال إليه .
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 159 ) وهي :
حظّ النّفس في المعصية ظاهر جليّ ؛ وحظّها في الطّاعة باطن خفيّ ، ومداواة ما يخفى صعب علاجه .
وقول الناظم : ( الأدوا ) أي الأدواء جمع داء وهو المرض . والنّبل : جاء في لسان العرب : النّبل بالضم : الذكاء والنجابة . والنبيلة : الفضيلة ، وأما النّبالة فهي أعم تجري مجرى النّبل وتكون مصدرا للشيء النبيل الجسيم . والنّبل : الكبار .