[ 1 ] - لو أشرق النّور لليقين منك ترى * والنّور مظهر حقّ مذهب الخطل
أخراك أقرب من أن ترحلنّ لها * والحال أنّك في دنياك لم تزل
به ترى حسن دنياك وقد ظهرت * من فوقها كسفة الفناء لم تزل
[ 2 ] - هو الإله فلا موجود يحجبه * وليس معه سوى من سابق الأزل
لكن حجبت بوهم كونه معه * شيء وجلّ عن الأضداد والمثل
[ 3 ] - لولا ظهوره في المكوّنات لما * قرّت ولولاه لم تبد لذي مقل
حتّى إذا برزت صفاته انعدمت * مكوّنات وصارت للفنا الأزلي
[ 4 ] - الظّاهر المقتضي بطون كلّ سوى * الباطن المقتضي أنّ الجميع جلي
يشير الناظم بهذا البيت والبيتين بعده إلى الحكمة رقم ( 136 ) وهي :
لو أشرق لك نور اليقين لرأيت الآخرة أقرب إليك من أن ترحل إليها ، ولرأيت محاسن الدّنيا قد ظهرت كسفة الفناء عليها .
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 137 ) وهي :
ما حجبك عن اللّه وجود موجود معه إذ لا شيء معه ، ولكن حجبك عنه توهّم موجود معه .
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 138 ) وهي :
لولا ظهوره في المكوّنات ما وقع عليها وجود إبصار . ولو ظهرت صفاته ، اضمحلّت مكوّناته .
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 139 ) وهي :
أظهر كلّ شيء لأنّه الباطن ، وطوى وجود كلّ شيء لأنّه الظّاهر .
الظاهر والباطن : احتجب الحق تعالى عن الخلق بنوره ، وخفي عليهم بشدة ظهوره ، فهو الظاهر الذي لا أظهر منه ، وهو الباطن الذي لا أبطن منه .
فاعلم : أنه إنما خفي مع ظهوره لشدة ظهوره . وظهوره سبب بطونه ، ونوره هو حجاب نوره ، وكل ما جاوز حده انعكس لضده . ( المقصد الأسنى للغزالي ) .
- باطن : إن العلم ظاهر وباطن وهو علم الشريعة الذي يدل ويدعو إلى الأعمال الظاهرة والباطنة ، والأعمال الظاهرة كأعمال الجوارح الظاهرة ، وهي العبادات والأحكام ، مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وغير ذلك ؛ فهذه العبادات ، وأما الأحكام فالحدود والطلاق والعتاق والبيوع والفرائض القصاص وغيرها ، فهذا كله على الجوارح الظاهرة التي هي الأعضاء وهي الجوارح ، وأما الأعمال الباطنة فكأعمال القلوب وهي المقامات والأحوال ، مثل التصديق والإيمان واليقين والصدق والإخلاص -