[ 1 ] - في هذه الدّار جاء الأمر بالنّظر * في الكائنات عليه حضّ في جمل
واهنأ سيكشف في دار المقامة عن * كمال ذات بلا كيف ولا مثل
[ 2 ] - ما للعبيد سوى مولاهم فلذا * قد أشهدوا بارزات فعله الجلل
[ 3 ] - أولاك ربّك طاعات منوّعة * لعلمه منك بالتّقصير والملل
وحجّرت عنك في بعض الوقوت لكي * لا تشرهنّ إلى المعتاد من عمل
ما القصد في فعلك الصّلاة صورتها * بل الإقامة همّ العابد البطل
[ 4 ] - فيها الطّهارة للقلوب من دنس الذّنوب * كالنّهر في باب لمغتسل
فاطلب لها باب الغيب إن طهرت * تلك القلوب من الأدران والدّغل
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 116 ) وهي :
أمرك في هذه الدّار بالنّظر في مكوّناته وسيكشف لك في تلك الدّار عن كمال ذاته .
قول الناظم ( حضّ في جمل ) أي حثّ الحق تعالى عليه في عدد من الآيات القرآنية منها قوله تعالى :
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
( 191 ) [ آل عمران : 191 ] وقوله :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
( 190 ) [ آل عمران : 190 ] وقوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ فصلت : 53 ] وغيرها الكثير .
يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 117 ) وهي :
علم منك أنّك لا تصبر عنه ، فأشهدك ما برز منه .
يشير الناظم بهذا البيت والبيتين بعده إلى الحكمة رقم ( 118 ) وهي :
لمّا علم الحقّ منك وجود الملل لوّن لك الطّاعات ، وعلم ما فيك من وجود الشّره فحجرها عليك في بعض الأوقات ، ليكون همّك إقامة الصّلاة لا وجود الصّلاة ، فما كلّ مصلّ مقيم .
التلوين : هو تنقل العبد في أحواله . قال الشيخ الأكبر في « الفتوحات » : « إنه عند الأكثرين مقام نقص ، وعندنا هو أكمل المقامات ، حال العبد فيه حال قوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] .
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 119 ) وهي :
الصّلاة طهرة للقلوب من أدناس الذّنوب ، واستفتاح لباب الغيوب .
قول الناظم : ( الأدران ) أي : الأوساخ والمفرد : الدّرن . والدّنس : الوسخ أيضا .
والدّغل : الفساد .