تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
[ 1 ] - إنّ الرّجا منهض للسّعي صاحبه * وليس منه الذي ينهى عن العمل من دان نفسا فكيّس وأحمق من * أتبعها للهوى منى بلا وجل [ 2 ] - مطالب النّاس شتّى في حظوطهم * ومطلب العارفين غاية الأمل شتّان بين الذي يبغي القصور ومن * رفع السّتور له قصد بلا بدل تمحّض الصّدق يبغي في عبوديّة * وأن يقوم بحقّ الرّبّ عن عجل [ 3 ] - اللّه يقبض عبده ويبسطه * كي لا يبقّيه مع قبض ولا جذل ويخرجنّه عنهما به وله * كي لا يكون لما سواه فانبتل
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 78 ) وهي : الرّجاء ما قارنه عمل وإلّا فهو أمنيّة . يشير الناظم بهذا البيت والبيتين بعده إلى الحكمة رقم ( 79 ) وهي : مطلب العارفين من اللّه تعالى الصّدق في العبوديّة ، والقيام بحقوق الرّبوبيّة . الربوبية : هي اسم للمرتبة المقتضية للأسماء التي تطلبها الموجودات ، فدخل تحتها الاسم العليم والسميع والبصير والقيوم والمريد والملك وما أشبه ذلك ، لأن كل واحد من هذه الأسماء والصفات يطلب ما يقيم عليه ، فالعليم يقتضي المعلوم ، والقادر يقتضي مقدورا عليه ، والمريد يطلب مرادا وما أشبه ذلك . ( الإنسان الكامل ) . يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 80 ) وهي : بسطك كي لا يبقيك مع القبض ، وقبضك كي لا يتركك مع البسط ، وأخرجك عنهما حتى لا تكون لشيء دونه . قول الناظم : ( فانبتل ) أي : انقطع عن الدنيا إلى اللّه تعالى ، والتبتل والتبتيل بمعنى واحد ومنه قوله تعالى :
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
[ المزمل : 8 ] . والبسط : قال في الفتوحات المكية : « هو عندنا حال من يسع الأشياء ولا يسعه شيء » وقيل : « هو حال الرجاء » . وقيل : « هو وارد موجبه إشارة إلى قبول ورحمة وأنس » والقبض ضد البسط كما ستعرف في باب القاف . وقيل في تفسير البسط : « إنه عبارة عن كون النفس فيما هي بسبيله على نشاط وطرب وبهجة يتسع معها لقبول الواردات ، وأن القبض ضد البسط . ( لطائف الإعلام ) . والقبض : وارد يرد على القلب ، مما يوجب إشارة إلى عتاب أو تأديب ، فيحصل في القلب لا محالة قبض لذلك . وهو ضد البسط . ( لطائف الإعلام ) .
الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 55 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن العربي بنيس