وذا وذاك عطاء منه جلّ علا * ووصله بالعطايا غير منبتل
[ 1 ] - الواردات التي تأتي الفتى تحف * تأتي على بغتة من دون ما حيل
صونا لها عن دعاوي العابدين * الاستعداد وهي على ما شاء في الأزل
هذا الكثير وقد تأتي على سبب * فضلا تقدّس فضل اللّه عن علل
- وحفظ شرائع المسلمين وهم العلماء والصلحاء . . . أهل الخدمة طالبون الأجور وأهل المحبة رفعت عنهم الستور ، أهل الخدمة يأخذون أجورهم وراء الباب وأهل المحبة في مناجاة الأحباب ، أهل الخدمة مسدول بينهم ، وبينه الحجاب وأهل المحبة مرفوع بينهم وبينه الحجاب ، أهل الخدمة من أهل الدليل والبرهان ، وأهل المحبة من أهل الشهود والعيان . ( إيقاظ الهمم في شرح الحكم ) .
والمحبة كما قال الإمام الجنيد إمام الطائفتين : هي ميل القلوب . معناه أن يميل قلبه إلى اللّه وإلى ما للّه من غير تكلف . وقال غيره : المحبة هي الموافقة ومعناها الطاعة له تعالى فيما أمر والانتهاء عما زجر ، والرضا بما حكم وقدر .
- والمحبة من أعلى مقامات العارفين وهي إيثار من اللّه تعالى لعباده المخلصين ومعها نهاية الفضل العظيم .
- وللمحبة ظاهر وباطن ، ظاهرها اتباع رضا المحبوب ، وباطنها أن يكون مفتونا بالحبيب عن كل شيء ولا يبقى فيه بقية لغيره ولا لنفسه ؛ فمن الأحوال السنية في المحبة الشوق ، ولا يكون المحب إلا مشتاقا أبدا ؛ لأن أمر الحق تعالى لا نهاية له ، فما من حال يبلغها المحب إلا ويعلم أن ما وراء ذلك أوفى منها وأتم . ( موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي ) .
يشير الناظم بهذا البيت والبيتين اللذين يليانه إلى الحكمة رقم ( 69 ) وهي :
قلّما تكون الواردات الإلهيّة إلّا بغتة صيانة لها أن يدّعيها العباد ، بوجود الاستعداد .
الاستعداد : والاستعداد على وجهين : أحدهما واجب وهو الذي تأسف عليه النادمون عند الموت وهو أن يتوب العبد توبة طاهرة عن الذنوب والخطايا . . . والوجه الثاني من الاستعداد هو نافلة بذلك المجهود من القلب والبدن وبذل ما تملك من الدنيا إلا ما كان أولى به من حبسه حتى لو قيل له إنك تموت غدا ما كان عنده مستزاد في عمله .
( موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي ) .
قلت : الاستعداد هو قابلية الإنسان من حيث عينه الثابتة في العلم الإلهي أي الصفات والأحكام والخصائص التي يتمتع بها عندما كان عينا ثابتة ، معلوم للّه تعالى ، ويكون في عالم الشهادة على وفق ما كشف العلم من استعداد وخصصته الإرادة وأبرزته القدرة .