[ 1 ] - صن درّ علمك عمّن لا خلاق له * ولو سئلت فما درّ بمبتذل
وكن مع المتأهّل السّؤول على * بعض مجيبا بقدر النّفع ذا مهل
والسّرّ صنه عن التّعبير في خلد * ففي الإشارة ما يغني عن القول
والصّدر قبر به الأسرار كامنة * إفشاؤها الكفر فاحذر فتنة الغلل
ولا تخبّر بكلّ مدرك فعسى * تضرّ مثل رياح الورد بالجعل
فمن تراه مجيبا كلّ مسألة * معبّرا كلّ مشهود على عجل
وذاكرا كلّ معلوم فذاك على * وجود جهل وإفلاس أدلّ دلي
[ 2 ] - الدّار دار فناء وهي ضيّقة * واللّه يعطي جزيلا غير منبتل
لذاك أخّر أجر العاملين إلى * دار الجزاء وسرّ صين عن نزل
أجل أقدارهم عن أن يجازيهم * بدار محض الفنا والضّيق والدّغل
[ 3 ] - ومن يرى عاجلا نتيجة العمل * مثل الحلاوة فالقبول فيه جلي
يشير الناظم بهذا البيت والأبيات الستة بعده إلى الحكمة رقم ( 70 ) وهي :
من رأيته مجيبا عن كلّ ما سئل ، ومعبّرا عن كلّ ما شهد ، وذاكرا كلّ ما علم ، فاستدلّ بذلك على وجود جهله .
قول الناظم : ( خلد ) أي : عقل . والغلل بفتح الغين : الخيانة والغلّ بالكسر : الغش والحقد والحسد . والجعل : نوع من الخنافس .
يشير الناظم بهذا البيت والبيتين بعده إلى الحكمة رقم ( 71 ) وهي :
إنّما جعل الدّار الآخرة محلّا لجزاء عباده المؤمنين ، لأنّ هذه الدّار لا تسع ما يريد أن يعطيهم ، ولأنّه أجلّ أقدارهم عن أن يجازيهم في دار لا بقاء لها .
الآخرة : قلت : الآخرة هي ما بعد القيامة ؛ عالم الجنة أو النار ، وأيضا تطلق الآخرة على ما بعد معرفة العبد بربه وبنفسه ، ويتحقق ذلك بالموت الاختياري بتزكية النفس وتطهير القلب أو بالموت الاضطراري بانقضاء الأجل . والآخرة هي ثمرة أعمال الإنسان التي يؤول إليها .
الدنيا لأهل غرور ، والآخرة لأهل الآخرة سرور في سرور ، ومحبة اللّه سرور من نور .
- الدنيا والآخرة ضرتان إن أرضيت إحداهما سخطت عليك الأخرى . ( موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي للدكتور رفيق العجم ) .
يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 72 ) وهي :
من وجد ثمرة عمله عاجلا ، فهو دليل على وجود القبول آجلا .