ولم تبن لك سيما العارفين به * ولا نضارة أهل الحبّ والنّحل
فبجّلنه ولا تستحقرنه فما * استدام ورد بغير وارد جلل
[ 1 ] - قوم أقامهم في خدمة وثنا * وقوم اختصّهم بالحبّ والوصل
- بعض الأوقات التي يجوز فيها الذكر ، بخلاف ذكر اللّه عزّ وجل لا يمنع في حالة من الأحوال . وكان يقول : الذي عندي أن أفضل صيغ ذكر المريد قول « لا إله إلا اللّه » ما دام له هوى فإن فنيت أهويته كلها ، كان ذكر الجلالة أنفع له . وكان يقول : من حرم الأوراد في بدايته ، حرم الواردات في نهايته ، فعليك أيها المريد بالأوراد ولو بلغت المراد . ( الأنوار القدسية للشيخ عبد الوهاب الشعراني ) .
قلت « * » : والعارفون : هم المؤمنون باللّه إيمان شهود وعيان أي المتحققين بمقام الإحسان .
- والعارف ما فرح بشيء قط ، ولا خاف من شيء قط .
- وسئل أبو تراب النخشبي رحمه اللّه عن صفة العارف فقال : هو الذي لا يكدره شيء ويصفو به كل شيء .
- المؤمن ينظر بنور اللّه ، والعارف ينظر باللّه عزّ وجل ، وللمؤمن قلب وليس للعارف قلب ، وقلب المؤمن يطمئن بالذكر ولا يطمئن العارف بسواه سبحانه وتعالى .
والمحبين أو المحب : هو الذي تعلق قلبه بين الهمة والأنس في البذل والمنع ، أي في بذل النفس للمحبوب ومنع القلب من التعرض إلى ما سواه تعالى ، وإنما يكون ذلك بإفراد المحب بمحبوبه بالتوجه إليه والإعراض عما عداه ، وذلك عندما ينسى أوصاف نفسه في ذكر محاسن حبه ، فتذهب ملاحظته التثنية وإلى هذا المعنى أشار القائل :
شاهدته وذهلت عنّي غيرة * منّي عليه فذا المثنّى مفرد
( لطائف الإعلام ) .
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 68 ) وهي :
قوم أقامهم الحقّ لخدمته ، وقوم اختصّهم بمحبّته ،
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
( 20 ) [ الإسراء : 20 ] .
الخدمة : قال الشيخ أحمد بن عجيبة : العباد المخصوصون بالعناية على قسمين قسم وجههم الحق لخدمته ، وأقامهم فيها وهو أنواع ، فمنهم من انقطع في الفيافي ، والقفار لقيام الليل وصيام النهار وهم العباد والزهاد ومنهم من وجهه الحق لإقامة الدين ، -
هامش
( * ) أي المعلق الشيخ الدكتور عاصم إبراهيم الكيالي الحسيني الشاذلي الدرقاوي . وهكذا الشأن في جميع الكتاب حيث وردت كلمة ( قلت ) .