لمّا نسوا فرحوا فأمهلوا فطغوا * فاستؤصلوا بغتة من غير ما مهل
[ 1 ] - فكم عقوبة ذنب ليس يعلمها * ذو الذّنب أو تتراخى فسحة الأجل
وكم مريد جهول قد أسا أدبا * ولم يعاقب بفور صار للجدل
يقول لو كان سوء لانقضى مدد * وأوجب البعد عنه وهو ذو خلل
كفاه في القطع منع للمزيد وما * أقيم فيه من الإبعاد والهمل
[ 2 ] - إذا رأيت الذي أمدّ دون مدى * وكان دائم ورد غير منفصل
يشير الناظم بهذا البيت والأبيات الثلاثة بعده إلى الحكمة رقم ( 66 ) وهي :
من جهل المريد أن يسيء الأدب فتؤخّر العقوبة عنه فيقول : لو كان هذا سوء أدب لقطع الإمداد ، وأوجب الإبعاد ، فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر ، ولو لم يكن إلّا منع المزيد ، وقد يقام مقام البعد وهو لا يدري ، ولو لم يكن إلّا أن يخلّيك وما تريد .
والمريد : هو الذي صح له الابتداء وقد دخل في جملة المنقطعين إلى اللّه تعالى بالاسم ، وشهد له قلوب الصادقين بصحة إرادته ولم يترسم بعد بحال ولا مقام فهو في السير مع إرادته .
والمراد : هو العارف الذي لم يبق له إرادة وقد وصل إلى النهايات وعبر الأحوال والمقامات والمقاصد والإرادات فهو مراد أريد به ما أريد ولا يريد إلا ما يريد . ( اللمع للطوسي ) .
والأدب للعارف بمنزلة التوبة للمستأنف . ( اللمع للطوسي ) .
- والأدب سند للفقراء وزين للأغنياء والناس في الأدب متفاوتون وهم على ثلاث طبقات : أهل الدنيا وأهل الدين وأهل الخصوصية . . .
فأما أهل الخصوصية من أهل الدين فإن أكثر آدابهم في طهارة القلوب ومراعاة الأسرار ، والوفاء بالعقود ، وحفظ الوقت ، وقلة الالتفات إلى الخواطر والعوارض والبوادي والطوارق ، واستواء السر مع الإعلان وحسن الأدب في مواقف الطلب ومقامات القرب وأوقات الحضور والقرب والدنو والوصلة . ( اللمع للطوسي ) .
يشير الناظم بهذا البيت والبيتين اللذين يليانه إلى الحكمة رقم ( 67 ) وهي :
إذا رأيت عبدا أقامه اللّه تعالى بوجود الأوراد ، وأدامعه عليها مع طول الإمداد ، فلا تستحقرنّ ما منحه مولاه لأنّك لم تر عليه سيما العارفين ، ولا بهجة المحبّين ، فلو لا وارد ما كان ورد .
قول الناظم : ( سيما ) أي : علامة .
الأوراد : أفضل أوارد المريد الذكر ، لأن الصلاة وإن كانت عظيمة فقد لا تجوز في -