[ 1 ] - فكيف يصلح للعمّال رؤيتها * وهي التي قطّ لا تخلو عن الرّخل
فما تحقّق صدق السّائرين له * لذاك قد قطعوا عن رؤية العمل
وغيّب الواصلين بالشّهود له * عنها فشتّان بين الدّقل والعسل
[ 2 ] - الذّلّ إن بسقت أغصانه وعلت * فبذره طمع في تربة العلل
- اللّه : هو اسم للموجود الحق الجامع لصفات الإلهية المنعوت بنعوت الربوبية ، المنفرد بالموجود الحقيقي ، فإن كل موجود سواه غير مستحق للوجود بذاته وإن ما استفاد الوجود منه فهو من حيث ذاته هالك ومن جهته التي تليه موجود هالك إلا وجهه .
والأشبه أنه جاء في الدلالة على هذا المعنى مجرى الأسماء الأعلام ، وكل ما ذكر في اشتقاقه وتصريفه تعسف وتكلف .
وهذا الاسم أعظم الأسماء التسعة والتسعين لأنه دال على الذات الجامعة لصفات الإلهية كلها حتى لا يشذ منها شيء . وسائر الأسماء لا تدل آحادها إلا على آحاد المعاني ، من علم أو قدرة أو فعل أو غيره . ولأنه أخص الأسماء إذ لا يطلقه أحد على غيره لا حقيقة ولا مجازا ، وسائر الأسماء قد تسمى بها غيره كالقادر والعليم والرحيم وغيره . فلهذين الوجهين يشبه أن يكون هذا الاسم أعظم هذه الأسماء . ( المقصد الأسنى في شرح أسماء اللّه الحسنى للإمام أبي حامد الغزالي ) .
يشير الناظم بهذا البيت والبيتين اللذين يليانه إلى الحكمة رقم ( 59 ) وهي :
قطع السّائرين له والواصلين إليه عن رؤية أعمالهم وشهود أحوالهم . أمّا السّائرون فلأنّهم لم يتحقّقوا الصّدق مع اللّه فيها ، وأمّا الواصلون فلأنّه غيّبهم بشهوده عنها .
قول الناظم : ( الدّقل ) أي : أردأ التمر .
والصدق : يقال على معنيين :
أحدهما : صدق الخبر ، وهو أن يكون نطق اللسان موافقا لما في الجنان .
وثانيهما : تمام قوة الشيء كما يقال : رمح صدق ، أي صلب قوي ، فلهذا لما كان الحافظ للسانه يحتاج إلى قوة كاملة يسمى صادقا لكمال قوته التي بكماله صح منه أن يكون حافظا للسانه .
وعند الطائفة ( أي الصوفية ) الصدق هو : الموافقة للحق في الأقوال والأفعال والأحوال ، ولا شك أن ذلك لا يتم إلا ممن كمل في ضبطه لنفسه في جانبي العلم والعمل .
( لطائف الإعلام ) .
يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 60 ) وهي :
ما بسقت أغصان ذلّ إلّا على بذر طمع .
قول الناظم : ( بسقت ) أي : علت وارتفّعت . -