فإن أمدّ بنور عبده انتصرا * وزال عنه ظلام النّفس عن عجل
والعبد ليس له عند اللّقاء سوى * لياذه وتوكّل بلا جدل
[ 1 ] - الكاشف النّور والبصيرة الحكم * بما تشاهده من صحّة المثل
والقلب مقبل أو مدبر عملا * بمقتضاها وميل منه للكسل
[ 2 ] - افرح بطاعته من حيث منّته * بالفضل قال افرحوا خير من الخول
- فإذا أراد اللّه عناية عبده ونصره أمد قلبه بجنود الأنوار وقطع عنه من جهة النفس مدد الأغيار ، فيستولي النور على الظلمة وتولي النفس منهزمة ، وإذا أراد اللّه خذلان عبده أمد نفسه بالأغيار وقطع عن قلبه شوارق الأنوار فيأتي المنصور بالأمر على وجهه والمخذول بالشيء على عكسه » . ( إيقاظ الهمم في شرح الحكم ) .
المدد : والمدد الوجودي يعني به وصول ما يحتاج كل ما سوى الحق تعالى من تجدد إمداده له تعالى بالبقاء مع الأنفاس . . . وكل شخص إنساني أو غير إنساني روحانيا كان أو جسمانيا ، فإنه يحتاج كل آن جديد إلى تجديد المدد الوجودي المرجح لجانب بقاء ذلك الشخص على فنائه الذي هو من مقتضى عدم ماهيته . فوصول هذا المدد دائما مع الأنات هو الخلق الجديد ، الذي فهمه علماء الحقيقة مما ورد بلسان الشريعة في قوله تعالى :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
[ ق : 15 ] .
- وقال الشيخ أحمد زروق رضي اللّه عنه : وأمداد الأنوار ثلاثة : أولها : يقين لا يخالطه شك ولا ريب . والثاني : علم تصحبه بصيرة ، وبيان . الثالث : إلهام يجري بعد العيان .
- وإمداد الظلم ثلاثة : أولها : ضعف اليقين . الثاني : غلبة الجهل على النفس . الثالث :
الشفقة على النفس ، وذلك كله أصله الرضى عن النفس . ومظهره الثلاث المترتبة عليه وهي : المعاصي والشهوات والغفلات . ( إيقاظ الهمم في شرح الحكم ) .
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 57 ) وهي :
النّور له الكشف ، والبصيرة لها الحكم ، والقلب له الإقبال والإدبار .
الكشف هو : بيان ما يستتر على الفهم فيكشف عنه للعبد كأنه رأي عين ، قال أبو محمد الحريري : « من لم يعمل فيما بينه وبين اللّه تعالى بالتقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف والمشاهدة » .
وقال النوري : « مكاشفات العيون بالإبصار ومكاشفات القلوب بالاتصال » . ( اللمع للطوسي ) .
يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 58 ) وهي :
لا تفرحك الطّاعة لأنّها برزت منك ، وافرح بها لأنّها برزت من اللّه إليك ،
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 58 ) [ يونس : 58 ] . -