لا تعظم الذّنب إعظاما تصدّ به * عن حسن ظنّك في مولاك خير ولي
فإنّ من عرف الرّبّ الكريم رأى * كبائر الذّنب في الغفران كالنّمل
[ 1 ] - إذا تجلّى بوصف فضله كرما * صارت بحار الخطايا فيه كالبلل
وإن تجلّى بعدله فطاعتنا * أضحت هباء وصار الذّنب كالجبل
[ 2 ] - لا فعل أرجى إلى القلوب من عمل * يغيب عنك شهوده من الهمل
فذاك موهبة للرّبّ نافعة * للقلب موذنة بالقرب والوصل
أمّا الذي لم يغب عن عين فاعله * فالعجب ينظمه في جملة الزّلل
[ 3 ] - ووارد القلب ما عليك أورده * إلّا لتضحى عليه واردا فغل
[ 4 ] - فإنّما أنت للآثار مغتصب * ومسترق يد الأكوان والخطل
- كونية إنما يتسبب انتشاؤها وتعينها عن حقيقة إلهية ، فكل ما تعين في وجوده العيني وظهر في المراتب : روحا ، ومثالا ، وحسا ، فإنما ذلك عن اسم إلهي متعين بتلك الحقيقة الإلهية من حيث تميزها ووصفها ، فكان ذلك الاسم ربها ، فلا تأخذ إلا منه ، ولا تعطي إلا به ، ولا ترجع إلا إليه في توجهاتها ، ودعواتها بالحال أو المقال في جميع المواطن ولا ترعى إلا إياه . ( لطائف الإعلام ) .
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 50 ) وهي :
لا صغيرة إذا قابلك عدله ، ولا كبيرة إذا واجهك فضله .
يشير الناظم بهذا البيت والبيتين اللذين يليانه إلى الحكمة رقم ( 51 ) وهي :
لا عمل أرجى للقبول من عمل يغيب عنك شهوده ، ويحتقر عندك وجوده .
يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 52 ) وهي :
إنّما أورد عليك الوارد لتكون به عليه واردا .
قول الناظم : ( فغل ) أي : ادخل وتوغّل وخذ خفية .
والوارد : هو ما يرد على القلب من الخواطر المحمودة من غير تعمل العبد . ويطلق بإزاء كل ما يرد على القلب ، سواء كان وارد قبض أو بسط أو حزن أو فرح ، أو غير ذلك من المعاني . ( لطائف الإعلام ) .
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 53 ) وهي :
أورد عليك الوارد ليتسلّمك من يد الأغيار ، وليحرّرك من رقّ الآثار .
قول الناظم : ( الجذل ) أي : الفرح والسرور .
والأغيار : الطور الأول : هو الأغيار يعني غير اللّه تعالى كما قال تعالى :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ( 13 ) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
( 14 ) [ نوح : 13 ، 14 ] . والطور الثاني : هو الأفعال يعني -