بقدر يقظتنا تأتي مواهبه * وبالحضور مع التّعظيم والخجل
وفوقه غيبة عمّا سواه فلا * يدرى الخفيّ به من قرّة المقل
لا تتركنه بحال غفلة فعسى * بالذّكر توقظ فاستقبله وامتثل
أشدّ من غفلة في الذّكر تركك إذ * ذي غفلة عن وجود الذّكر فاعتدل
إن لم يصبها غزير وابل فطل * وكم أتى وابل من بعد رشّ طل
كم سافل قد سما من بعد منقصة * وكامل ردّ بالأقدار للسّفل
واللّه ذو الفضل لا يضيع راجيه * يعطي الجزيل على نزر من العمل
[ 1 ] - احزن على فائت الطّاعات ذا ندم * على ارتكابك ما يوذيك من زلل
فمن علامات موت القلب تركك ذا * وذاك من غير ما اكتراث أو وجل
[ 2 ] - احذر من اليأس عفو اللّه أعظم من * ذنوب كلّ الورى فارجه وخف وسل
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 48 ) وهي :
من علامات موت القلب عدم الحزن على ما فاتك من الموافقات ، وترك النّدم على ما فعلت من وجود الزّلّات .
وقول الناظم : ( اكتراث ) أي : اهتمام . ووجل : خوف وخشية .
يشير الناظم بهذا البيت والبيتين اللذين يليانه إلى الحكمة رقم ( 52 ) وهي :
لا يعظم الذّنب عندك عظمة تصدّك عن حسن الظّنّ باللّه ، فإنّ من عرف ربّه ، استصغر في جنب كرمه ذنبه .
الذنوب في الجملة ثلاثة أقسام :
أحدها : ترك واجبات اللّه سبحانه وتعالى عليك من صلاة أو صوم أو زكاة أو كفارة أو غيرها فتقضي ما أمكنك منها .
والثاني : ذنوب بينك وبين اللّه سبحانه وتعالى كشرب الخمر وضرب المزامير وأكل الربا ونحو ذلك فتندم على ذلك وتوطن قلبك على ترك العود إلى مثلها أبدا .
والثالث : ذنوب بينك وبين العباد وهذا أشكل وأصعب وهي أقسام قد تكون في المال وفي النفس وفي العرض وفي الحرمة وفي الدين . ( إحياء علوم الدين لحجة الإسلام الشيخ أبي حامد محمد الغزالي ) .
قلت : والذنب في مقام الإحسان هو ادعاء المريد الوجود مع اللّه تعالى فعلا وصفة وذاتا ومن هنا قالوا : وجودك ذنب لا يقاس به ذنب . ( اللطائف الإلهية ) .
والرّب : اسم للرب تعالى ، باعتبار انتشاء نسب الحقائق عنه تعالى ، فإن كل حقيقة -