تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
فذو الزّهادة لا يقلّ بارزه * هبه القليل بحسن غير منهمل وقلّ بارز راغب لرغبته * ولو كثيرا لما فيه من العلل [ 1 ] - كلّ المقامات عن ثلاثة صدرت * العلم ينتج حالا وهو للعمل
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 46 ) وهي : حسن الأعمال نتائج حسن الأحوال وحسن الأحوال من التّحقّق في مقامات الإنزال . التحقق : هو كمال العلم والعمل بالشيء . والتحقق بالأسماء الإلهية يعني : كمال العلم والعمل بها على الوجه اللائق بالعبد ، وقد يعني بذلك معنى آخر ، وذلك أن تعلم أن للعبد بأسماء اللّه تعالى تعلقا ، وتخلقا وتحققا . فالتعلق : هو افتقار العبد إليها مطلقا من حيث دلالتها على الذات الأقدس . والتحقق : معرفة معانيها بالنسبة إلى الحق ، وبالنسبة إلى العبد . والتخلق : أن يقوم العبد بها على نحو ما يليق به ، كما يقوم هو سبحانه بها على نحو ما يليق بجناب قدسه ، فيكون نسبتها إلى الحق على الوجه اللائق بقدس الحق تعالى ، وإلى العبد على الوجه اللائق بعبوديته . - والتحقيق : عبارة عن رؤية الحق تعالى في أسمائه ، فإن لم ير اللّه كذلك فهو : إما محجوب برؤية الكون عن العين ، وبرؤية الخلق عن الحق أو مستهلك في العين عن الكون . وفي الحق عن الخلق ، وهذا الشخص يفوته من الحق بقدر ما جهل من الخلق ، إذ لا يمكن أن تعلم أنه تعالى خالق ورازق حال فنائك عن رؤية المخلوق والمرزوق ، فمن لم يشاهد الاسم الخالق والرازق عند رؤية كل مخلوق ومرزوق ، فهو محجوب عن العين بالكون فلا يرى اللّه ، ومن لم ير اللّه فقد فاته المعرفة الحقيقية لكونه لا يشهد خالقا ورازقا ونافعا وضارا وغير ذلك من الأسماء التي لا تعرف إلا بشواهدها التي هي أعيان الكائنات الدالة على مكونها . ( لطائف الإعلام ) . والمقامات : جمع مقام وهو عبارة عن استيفاء حقوق المراسم على التمام . ولهذا صار من شروطهم أنه لا يصح منه أن يكون متوكلا ، ومن لا توكل له لا يصح له مقام التسليم ، وهكذا فمن لا توبة له ، فإنه لا يصح أن يكون من أهل الإنابة ، ومن لا تورع له لا يصح منه الزهد . وسميت هذه وما سواها بالمقامات ، لإقامة النفس في كل واحد منها لتحقيق ما هو تحت حيطتها . وبظهورها على النفس المسماة أحوالا لتحولها . ( لطائف الإعلام ) . - والمقامات سكون القلب بالطمأنينة مثال ذلك : مقام الزهد مثلا ، فإنه يكون أولا عمله مجاهدة بترك الدنيا وأسبابها ، ثم يكون مكابدة بالصبر على الفاقة حتى يصير حالا ، ثم يسكن القلب ويذوق حلاوته فيصير مقاما . ( إيقاظ الهمم في شرح الحكم ) . والإنزال : هو كما قال الشيخ أحمد بن عجيبة : فعلامة التحقق بمقامات الإنزال هو حسن الحال وعلامة حسن الحال هو حسن العمل ، فإتقان الأعمال وحسنها هو ثمرة ونتيجة -