تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
[ 1 ] - تريك صحبته الكمال منك عمى * والعور تدعى لدى العميان بالنّجل [ 2 ] - وكثرة العمل البادي وقلّته * بالقلب ذو خفّة منه وذو ثقل
يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 44 ) وهي : ربّما كنت مسيئا فأراك الإحسان منك صحبتك إلى من هو أسوأ حالا منك . قول الناظم : ( النّجل ) أي : ذو العينين الواسعتين ، والنجل جمع أنجل . والإحسان : فعل المعروف وهو من الحسن ضد القبح ، والحسنة ضد السيئة والمحاسن ضد المساوىء . والإحسان في اصطلاح التصوف هو : اسم جامع لجميع أبواب الحقائق ، وهو : « أن تعبد اللّه كأنك تراه » . هكذا أجاب النبي صلى اللّه عليه وسلم جبريل عليه السلام في الحديث الصحيح المسمى حديث الإيمان الذي أخرجه مسلم في صحيحه . وإنما كان الإحسان اسما جامعا لجميع الحقائق لأنه هو مقام التحقق بمعرفة الربوبية والعبودية ، تحققا في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كأنك تراه » من إثبات الرؤية ونفيها ، أي إنك تراه ، وما تراه حالة رؤيتك له ، لأن عين ما ترى عين لا ترى ، لأنك لا ترى شيئا إلا به ، وفيه ، وله . وإذا استحال أن ترى شيئا سواه غير قائم به فالكل تعيناته ، فلا شيء يوصف مما سواه بأنه عينه أو أنه غيره ، فإذا ذقت هذا تحققت بأنك لست ناظرا إليه ، بل كأنك ناظر إليه ، لتعالى الذات الأقدس ، تعزز وتقدس أن يرى في إطلاقه لغير ذاته . فإذا عبدته بهذا الشهود كنت ممن عرف المشهود ، وتحقق منه له بالشهود . ( لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام للشيخ عبد الرزاق القاشاني ) . يشير الناظم بهذا البيت والبيتين اللذين يليانه إلى الحكمة رقم ( 45 ) وهي : ما قلّ عمل برز من قلب زاهد ، ولا كثر عمل برز من قلب راغب . والزهد : هو إسقاط الرغبة في الشيء بالكلية . وهو أربعة أنواع : الأول : زهد العامة : وهو التنزه عن الشبهات بعد ترك الحرام حذرا عن المعتبة ، وأنفة عن الغصة كراهة مساواة الفساق . والثاني : زهد أهل الإرادة : النزاهة عن الفضول بترك ما زاد عما يحصل به المسكة ، وبقاء الرمق بقدر البلاغ من القوت اغتناما للفراغ إلى عمارة الوقت ، والتحلي بحلية الأنبياء والصديقين . والثالث : زهد خاصة الخاصة : وهو إعراضهم عن كل ما سوى اللّه تعالى من الأغراض والأعراض الظاهرة أولا ، والباطنة ثانيا ، وعن كل ما هو غير ثالثا . والرابع : الزهد في الزهد : ومعناه استحقارك لما زهدت فيه ، ولهذا كان الزهد في الدنيا سيئة في نظر الخواص ، فإن ما سوى الحق تعالى أي شيء هو حتى يرغب فيه أو عنه ، ومن تحقق بهذا النظر استوت عنده الحادثات لتحققه شمول إرادة الحق لجميع المرادات . ( لطائف الإعلام ) .