[ 1 ] - من ليس ينهض حاله وليس له * قول يدلّ على المولى فمن همل
فدع مصافاته وانبذ فهمّته * في سافل وبها يدعو إلى السّفل
- قول الناظم : ( انتهاك ) أي : مشقة شديدة في التنقل وفعله : نهك .
والمكوّن ( هو خالق الكون سبحانه وتعالى ) والكون : هو كل أمر وجودي وجد عن عدم ( أي المخلوقات أو الحوادث أو العالم أو كل ما سوى اللّه تعالى ) .
قال الإمام أبو بكر أحمد بن علي الرازي الحنفي : « اعلم أن التكوين غير المكوّن عند أهل السنة والجماعة ؛ والتكوين والتخليق والترزيق والإيجاد والإحداث والإبداء والاختراع يرجع إلى معنى واحد وهو إيجاد الشيء من العدم إلى الوجود . والباري ( سبحانه وتعالى ) هو المكوّن الأزلي وأنه لم يزل خالقا ، والتكوين أزلي صفة الخالق ، وهي صفة أزلية قائمة كالحياة والعلم والقدرة .
قلت : والمكوّن هو القائل سبحانه وتعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 40 ) [ النحل : 40 ] . فيكون المكون هو اللّه تعالى المتوجه على إيجاد الأعيان الثابتة في العلم الإلهي بقوله :
كُنْ
أو نقول المكوّن هو المتجلي بنوره حسب استعدادات وقوابل الأعيان الثابتة أي الممكنات .
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 43 ) وهي :
لا تصحب من لا ينهضك حاله ، ولا يدلّك على اللّه مقاله .
قول الناظم : ( من همل ) أي من أسافل الناس المهملين . ودع مصافاته : أي اترك صحبته .
والصحبة : هي : الصحبة مع الإخوان والأقران ومع المشايخ الخدمة .
- المقتضي للصحبة وجود الجنسية وقد يدعو إليها أعم الأوصاف ، وقد يدعو إليها أخص الأوصاف ، فالدعاء بأعم الأوصاف : كميل جنس البشر بعضهم إلى بعض ، والدعاء بأخص الأوصاف كميل أهل كل ملة بعضهم إلى بعض ، ثم أخص من ذلك كميل أهل الطاعة بعضهم إلى بعض ، وكميل أهل المعصية بعضهم إلى بعض ، فإذا علم هذا الأصل وأن الجاذب إلى الصحبة وجود الجنسية بالأعم تارة وبالأخص أخرى ، فليتفقد الإنسان نفسه عند الميل إلى صحبة شخص ، وينظر ما الذي يميل به إلى صحبته ؟ ويزن أحوال من يميل إليه بميزان الشرع ، فإن رأى أحواله مسدّدة فليبشر نفسه بحسن الحال ، فقد جعل اللّه تعالى مرآته مجلوّة يلوح له في مرآة أخيه جمال حسن الحال ، وإن رأى أفعاله غير مسدّدة فيرجع إلى نفسه باللائمة والاتهام ، فقد لاح له في مرآة أخيه سوء حاله . ( عوارف المعارف للسهروردي ) .