تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
فإن أبيت فمن أجل الهبات فما * عوّدت منه سوى الإحسان والوصل عكوف قلب الفتى بباب سيّده * يحقّقنه بحسن الظّنّ والنّزل [ 1 ] - وأعجب العجب الهروب منه ولا * محيد عنه بحال جلّ عن بدل ثمّ التّطلّب ممّن لا بقاء له * هذا عمى بعيون القلب لا المقل [ 2 ] - فارحل من الكون للمكوّن الأحد * فليس إلّا له انتهاك في النّقل أمّا ارتحالك في الأكوان ويك فما * منه انتقلت فأنت عنه لم تزل فكنت مثل حمار دار حول رحى * وليس في سيره عنها بمنتقل وانظر إلى قوله عليه خير صلا * ة اللّه ثمّ سلام غير منبتل فيما رواه البخاريّ فهجرته * لآخر الأثر المرويّ ذا مهل
- في حسن الظن باللّه على قسمين خواص وعوام ، أما الخواص ، فحسن ظنهم باللّه تعالى ناشىء عن شهود جماله ورؤية كماله فحسن ظنهم باللّه لا ينقطع سواء واجههم بجماله أو بجلاله لأن اتصافه تعالى بالرحمة والرأفة والكرم والجود لا ينقطع ، فإذا تجلى لهم بجلاله أو قهريته علموا ما في طي ذلك من تمام نعمته وشمول رحمته ، فغلب عليهم شهود الرحمة والجمال ، فدام حسن ظنهم على كل حال . وأما العوام : فحسن ظنهم باللّه ناشىء عن شهود إحسانه وحسن معاملته وامتنانه ، فإذا نزلت بهم قهرية أو شدة نظروا إلى سالف إحسانه وحسن ما أسدى إليهم من حسن لطفه ، وامتنانه ، فقاسوا ما يأتي على ما مضى ، فتلقوا ما يرد عليهم بالقبول والرضى . ( اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية ) . يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 41 ) وهي : العجب كلّ العجب ممّن يهرب ممّن لا انفكاك له عنه ، ويطلب ما لا بقاء له معه
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ الحجّ : 46 ] . قول الناظم : ( محيد ) أي : مفرّ ومهرب . يشير الناظم بهذا البيت والأبيات الأربعة بعده إلى الحكمة رقم ( 42 ) وهي : لا ترحل من كون إلى كون فتكون كحمار الرّحى يسير والمكان الّذي ارتحل إليه هو الّذي ارتحل منه ، ولكن ارحل من الأكوان إلى المكوّن
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
( 42 ) [ النجم : 42 ] . وانظر إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه » فافهم قوله عليه الصّلاة والسّلام : فهجرته إلى ما هاجر إليه وتأمّل هذا الأمر إن كنت ذا فهم . -