[ 1 ] - الحرّ ذو الهمّة العلياء يأنف من * غير الكريم فلا يرضاه للأمل
كذاك الآمال لا تعدو الكريم ولا * يرضاك إن كنت من جدواه لم تسل
[ 2 ] - لا ترفعن حاجة لغير موردها * عليك فهو بما يرضيك خير ولي
والغير ليس له في نفسه أثر * فكيف في غيره فالعجز فيه جلي
[ 3 ] - أعلى مقاميك حسن الظّنّ منك به * من أجل وصف به قد قام لم يحل
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 38 ) وهي :
لا تتعدّ نيّة همّتك إلى غيره ، فالكريم لا تتخطّاه الآمال . .
الآمال : هي قصود القاصدين . ( إيقاظ الهمم في شرح الحكم لأحمد بن عجيبة ) .
- والأمل : هو الرجاء وتعلق القلب بالبقاء ، فمن طال أمله اشتغل بالجمع والتحصيل وغفل عن الموت وتركه نسيا منسيا حتى يصير كمن أيقن أنه يبقى إلى أقصى أوقات الآجال . ( جامع الأصول في الأولياء للشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي ) .
والكريم : هو الذي إذا سئل أعطى ولا يبالي كم أعطى ، ولا لمن أعطى ، وإذا رفعت حاجة إلى غيره لا يرضى ، وإذا جفا عفا ، وإذا عاتب ما استقصى ، فهذا من كمال كرمه تعالى وتمام إحسانه وإنعامه . ( إيقاظ الهمم في شرح الحكم ) .
- الكريم هو الذي إذا وعد وفى ، وإذا أعطى زاد على منتهى الرجاء ، ولا يبالي كم أعطى ولمن أعطى . وإن وقعت حاجة إلى غيره لا يرضى وإذا جفى عاتب وما استقصى ، ولا يضيع من لاذ به والتجأ ، ويغنيه عن الوسائل والشفعاء . فمن اجتمع له جميع ذلك لا بالتكلف ، فهو الكريم المطلق وذلك هو اللّه تعالى فقط . ( المقصد الأسنى في شرح أسماء اللّه الحسنى لحجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي ) .
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 39 ) وهي :
لا ترفعنّ إلى غيره حاجة هو موردها عليك ، فكيف يرفع غيره ما كان له واضعا ؟ من لا يستطيع أن يرفع حاجة عن نفسه فكيف يستطيع أن يكون لها عن غيره رافعا ؟ .
يشير الناظم بهذا البيت والبيتين اللذين يليانه إلى الحكمة رقم ( 40 ) وهي :
إن لم تحسن ظنّك به لأجل حسن وصفه ، فحسّن ظنّك به لوجود معاملته معك ، فهل عوّدك إلّا حسنا ؟ وهل أسدى إليك إلّا مننا ؟ .
قول الناظم : ( لم يحل ) أي : لم يتغير ولم يزل .
والظن : شك ويقين إلا أنه ليس بيقين عيان إنما هو يقين تدبّر ، فأما يقين العيان فلا يقال فيه إلا علم .
قلت : ويراد بالظن هنا ( أي في الحكمة ) اليقين . قال الشيخ أحمد بن عجيبة : « الناس -