تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
هو الرّضى منك عن نفس فدعه فما * أحقّ حامله بأقبح الخلل والعكس أصل لكلّ طاعة وهدى * وعفّة وتيقّظ من الغفل لأن تصاحب جاهلا بغير رضى * منه على نفسه خير من الجبل في العلم معه رضى عنها وأيّ ذكا * لعالم يرتضي سلالة الرّخل وأيّ جهل لجاهل بغير رضى * عنها فقد فارق الجهّال بالنّبل [ 1 ] - وفي البصيرة شمس يستضاء بها * حال الشّهود بقدر رتبة الرّجل
- إذا أربعة : طاعة ومعصية ونعمة وبلية . وهي أربع لا خامس لها ، وللّه عليك في كل واحدة من هذه الأربع عبودية يقتضيها منك بحكم الربوبية . فحقه عليك في الطاعة شهود المنّة منه عليك فيها ، وحقه عليك في المعصية الاستغفار مما صنعت فيها ، وحقه عليك في البلية الصبر معه عليها ، وحقه عليك في النعمة وجود الشكر منك فيها . . . وإذا علمت أن الإصرار على المعصية والدخول فيها يوجب العقوبة من اللّه آجلا وانكشاف نور الإيمان عاجلا كان ذلك سببا للترك منك لها . ( التنوير في إسقاط التدبير ) . يشير الناظم بهذا البيت والأبيات الثلاثة بعده إلى الحكمة رقم ( 36 ) وهي : شعاع البصيرة يشهدك قربه منك ، وعين البصيرة تشهدك عدمك لوجوده ، وحقّ البصيرة يشهدك وجوده لا عدمك ولا وجودك . شعاع البصيرة : هو عبارة عن نظر البصيرة باعتبار إدراك نور المعاني اللطيفة إذا صح ناظرها وقوي شيئا ما حتى قرب أن يفتح عينه لكن لشدة الشعاع لم يطق أن يفتح عينه ، فأدرك شعاع النور قريبا منه وهو لعامة المتوجهين . ووجه تسميته بشعاع البصيرة أن صاحبها لما كان يرى وجود الأكوان انطبعت في مرآة بصيرته ، فحجبته عن شهود النور من أصله ، لكن لما رقت كثافتها وتنورت دلائلها رأى شعاع النور من ورائها قريبا منه ، فأدرك الشعاع ولم يدرك النور وهذا هو نور الإيمان وهو مقام علم اليقين وهو نور الإيمان لأهل المراقبة . ( إيقاظ الهمم في شرح الحكم ) . والقرب : هو عبارة عن الإقامة على الموافقة لأوامر اللّه تعالى والطاعة ، والاتصاف في دوام الأوقات بعبادته ، إلا أنه لا يعد من أهل القرب من وقف مع رؤية قربه ، لأن رؤية القرب حجاب عن القرب ، فمن شاهد لنفسه محلا فهو ممكور به . وقد يطلق القرب على حقيقة قاب قوسين . - وقاب قوسين : يشيرون به إلى مقام قرب قوسي الوحدة والكثرة أو قوسي الوجوب والإمكان أو قوسي الفاعلية والقابلية قربا يجمع بينهما ، ويرفع بينهما . . . فيجعل -