تكن مجيب نداء الحقّ مقتربا * من حضرة اللّه مغمورا من النّحل
[ 1 ] - فكلّ معصية أو غفلة وردت * أو شهوة فبأصل عنه لم تحل
- والبشرية : من البشر والبشر : الخلق . قال العارف باللّه تعالى الشيخ أحمد بن عجيبة :
وأوصاف البشرية هي الأخلاق التي تناقض خلوص العبودية ، ومرجعها إلى أمرين :
الأول : تعلق القلب بأخلاق البهائم ، وهي شهوة البطن والفرج وما يتبعهما من حب الدنيا وشهواتها الفانية ، قال اللّه تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ
[ آل عمران : 14 ] .
والثاني : تخلقه بأخلاق الشياطين ، كالكبر والحسد والحقد والغضب والحدة وهي القلق والبطر ، وهي خفة العقل والأشر وهو التكبر وحب الجاه والرياسة والمدح والقسوة والعطا والفظاظة والغلظة وتعظيم الأغنياء ، واحتقار الفقراء ، وكخوف الفقر وهم الرزق والبخل والشح والرياء والعجب ، وغير ذلك مما لا يحصى . ( إيقاظ الهمم في شرح الحكم ) .
والعبودية : هي ترك الاختيار فيما يبدو من الأقدار ويقال العبودية التبرّي من الحول والقوة والإقرار بما يعطيك ويوليك من الطول والمنة . ويقال العبودية معانقة ما أمرت به ومفارقة ما زجرت عنه . ( الرسالة القشيرية ) .
- العبودية : أن تسلّم إليه كلك وتحمل عليك كلّك ، وقيل من علامات العبودية ترك التدبير وشهود التقدير . وقال ذو النون المصري : العبودية أن تكون عبده في كل حال كما أنه ربك في كل حال . ( الرسالة القشرية ) .
يشير الناظم بهذا البيت والأبيات الخمسة بعده إلى الحكمة رقم ( 35 ) وهي :
أصل كلّ معصية وغفلة وشهوة الرّضا عن النّفس ، وأصل كلّ طاعة ويقظة وعفّة عدم الرّضا منك عنها . وللأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه ، خير لك من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه ، فأيّ علم لعالم يرضى عنّ نفسه ؟ وأيّ جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه ؟ .
قول الناظم : ( تحل ) أي : تمنع من حال يحول . والخلل : جمع خلة وهي الصفة .
والرّخل : الأنثى من أولاد الضأن . والنّبل والنّبل بالضم : النبالة والفضل والشرف .
والمعصية عند علماء الشريعة هي اجتناب الأوامر وارتكاب النواهي وعند علماء الحقيقة هي الغفلة عن اللّه تعالى والحضور مع غيره من الأكوان ، ويدخل في ذلك الغفلة عن الحضور مع تجليات الأفعال أو الأسماء والصفات أو الذات الإلهية . ( اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية ) .
وقال ابن عطاء اللّه السكندري : « التكاليف شاقة على العباد ويدخل في ذلك امتثال الأوامر والانكفاف عن الزواجر والصبر على الأحكام والشكر عند وجود الإنعام ، فهي -