والواصلون لهم أنوار وجهته * فضلا لأنّهم للّه فاحتفل
اللّه قل وذر الخوّاض في لعب * بما سواه ولا تركن لذي عذل
[ 1 ] - متشوّف النّفس للعيوب تصلحها * خير لها من تشوّف لغير جلي
- قول الناظم : ( الخوّاض ) أي المتكلمون بالسوء جمع خائض .
والراحلون : هم السائرون للأنوار لافتقارهم إليها .
قال الشيخ أحمد بن عجيبة في شرحه على الحكم : « إن المريد ما دام في السير فهو يهتدي بأنوار التوجه مفتقرا إليها لسيره بها ، فإذا وصل إلى مقام المشاهدة حصلت له أنوار المواجهة ، فلم يفتقر إلى شيء لأنه لك لا لشيء دونه ، فالراحلون ، وهم السائرون للأنوار لافتقارهم إليها ، وفرحهم بها وهؤلاء الواصلون الأنوار لهم لاستغنائهم عنها باللّه ، فهم للّه وباللّه لا لشيء دونه . ( إيقاظ الهمم في شرح الحكم ) .
قلت : الراحل والسائر والمريد والسالك بمعنى واحد وهم طالبي الوصول إلى معرفة اللّه تعالى في تجلياته الأفعالية والأسمائية والذاتية . ( اللطائف الإلهية ) .
وأنوار التوجه : هي أنوار ( مقام ) الإسلام و ( مقام ) الإيمان ( أي أنوار الشريعة والطريقة ) أو تقول : أنوار التوجه ( هي ) أنوار الطاعة الظاهرة والباطنة ، أو تقول : أنوار التوجه ( هي ) أنوار المجاهدة والمكابدة . ( إيقاظ الهمم في شرح الحكم ) .
وأنوار المواجهة : هي أنوار ( مقام ) الإحسان ، أو تقول ( هي ) أنوار الفكرة والنظرة ، أو تقول ( هي ) أنوار الحقيقة ، أو تقول ( هي ) أنوار المشاهدة والمكالمة . يقول الشيخ أحمد بن عجيبة رحمه اللّه تعالى : « وبيان الظاهر أن الحق سبحانه إذا أراد أن يوصل عبده إليه توجه إليه أولا بنور حلاوة العمل الظاهر وهو مقام الإسلام ، فيهتدي إلى العمل ويفنى فيه ويذوق حلاوته ، ثم يتوجه إليه بنور حلاوة العمل الباطن وهو مقام الإيمان من الإخلاص والصدق والطمأنينة والأنس باللّه والتوحش مما سواه ، فيهتدي إليه ويفنى فيه ويذوق حلاوته ويتمكن من المراقبة وهذا النور أعظم من الأول وأكمل ، ثم يتوجه إليه بنور حلاوة المشاهدة وهو عمل الروح وهو أول نور المواجهة ، فتأخذه الدهشة والحيرة والسكرة ، فإذا أفاق من سكرته وصحا من جذبته وتمكن من الشهود وعرف الملك المعبود ورجع إلى البقاء كان للّه وباللّه فاستغنى عن النور بمشاهدة نور النور لأنه صار عين النور ، فصار مالكا للأنوار بعد أن كانت مالكة له لافتقاره لها قبل وصوله إلى أصلها ، فلما وصل صار عبدا للّه حرا مما سواه ظاهره عبودية وباطنه حرية . ( إيقاظ الهمم ) .
يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 32 ) وهي :
تشوّفك إلى ما بطن فيك من العيوب ، خير لك من تشوّفك إلى ما حجب عنك من الغيوب . -