متى يغيب فتستدلّ بل ومتى * يكون في البعد جلّ اللّه عن حول
[ 1 ] - فلينفق الواصلون العفو من سعة * إذ غمّضوا عن سواه لفتة المقل
ولينفق السّائرون إذ تضايق ما * نالوه حظّا ولو من مصّة الوشل
[ 2 ] - الرّاحلون بأنوار التّوجّه قد * حازوا اهتداء إليه دون ما كسل
1 - يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 30 ) وهي :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ
[ الطلاق : 7 ] الواصلون إليه .
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ
[ الطلاق : 7 ] السّائرون إليه .
قول الناظم : ( المقل ) أي : العيون جمع مقلة : العين . والوشل : القليل من الماء ينزل من صخر أو جبل .
والواصلون أو الواصل : هو صاحب الاتصال في حضرة الوصال الذي خدمته المقامات وطاوعته الحالات .
- والواصل هو الممتن عليه في جميع حالاته بمشاهدة بمحبوبه في سائر حضراته . وهذا هو الوصل الذي من فاته حصل على الندم . ولو حاز ما حاز من القدم . ( قوانين حكم الإشراق لمحمد أبي المواهب الشاذلي ) .
والواصلون على ثلاثة أقسام :
القسم الأول : وهو الأعلى ، هم الواصلون إلى الأسماء الذاتية .
والقسم الثاني : هم الواصلون إلى الأسماء الصفاتية .
والقسم الثالث : هم الواصلون إلى الأسماء الفعلية . ( الإسفار عن رسالة الأنوار ) .
والسائرون أو السائر : هو السالك إلى اللّه المتوسط بين المريد والمنتهي ( الواصل ) ما دام في السلوك .
وبداية السائر ( أو السالك ) التحقق بمقام الإسلام العلمي ، ونهايته التحقق بمقام الإحسان العلمي . والسائر ( أو السالك ) إذا خلص عمله من الشوائب ، وكان عمله لمعمول له واحد كان في مقام الإسلام ، وءذا خلص عمله من الدعاوي فيه كان في مقام الإيمان وإذا تخلص من الثنوية ( أي الإثنينية إشراك نفسه مع اللّه تعالى ) كان في مقام الإحسان .
( موسوعة مصطلحات الصوفية ) .
قلت : السائر والسالك والمريد والراحل بمعنى واحد . ( الطائف الإلهية ) .
يشير الناظم بهذا البيت والبيتين اللذين يليانه إلى الحكمة رقم ( 31 ) وهي :
اهتدى الرّاحلون إليه بأنوار التّوجّه ، والواصلون لهم أنوار المواجهة . فاللأوّلون للأنوار ، وهؤلاء الأنوار لهم ، لأنّهم للّه لا لشيء دونه ،
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
( 91 ) [ الأنعام : 91 ] . -