تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
[ 1 ] - ففي الذي أنت فيه اعمل حليف رضى * فذا الرّضى خير ما قدّمت من عمل [ 2 ] - الكون فتنته فدم على سفر * وليس فيما سواه بلّة الغلل
يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 19 ) وهي : لا تطلب منه أن يخرجك من حالة ليستعملك فيما سواها ، فلو أرادك لاستعملك من غير إخراج . يشير الناظم بهذا البيت والذي يليه إلى الحكمة رقم ( 20 ) وهي : ما أرادت همّة سالك أن تقف عندما كشف لها إلّا ونادته هواتف الحقيقة : الّذي تطلب أمامك ، ولا تبرّجت ظواهر المكوّنات إلّا ونادته حقائقها :
إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ
[ البقرة : 102 ] . قول الناظم ( بلّة الغلل ) أي ريّة العطشان . ومخايله : أي ظواهره . والسالك : هو المترقي في مفاتح القرب إلى حضرات الرب فعلا وحالا ، وذلك بأن يتحد باطنه وظاهره فيما هو بصدده ، مما يتكلفه من فنون المجاهدات وما يقاسيه من مشاق المكابدات ، بحيث لا يجد في نفسه حرجا من ذلك . ( لطائف الإعلام ) . قلت : السالك هو السائر في أحوال ومقامات ركن الإحسان أي الحقيقة بعد تحققه بركني الإسلام والإيمان أي الشريعة والطريقة حتى يصل إلى مقام عين اليقين وهو مقام معرفة اللّه تعالى شهودا وعيانا من حيث تجليات الذات والأسماء والصفات والأفعال الإلهية . ( اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية ) . والهواتف : هي لسان حال الكشف عن عين التحقيق . ( إيقاظ الهمم في شرح الحكم ) . قلت : هي ما يرد على القلب من أنوار التجليات من غير كسب أو قصد من العبد . ( اللطائف الإلهية ) . والحقيقة : هي مشاهدة ( تجليات ) الربوبية بمعنى أنه تعالى هو الفاعل في كل شيء والمقيم له ، لأن هويته قائمة بنفسها مقيمة لكل شيء سواه . ( لطائف الإعلام ) . قلت : الحقيقة عند السادة الصوفية تطلق ويراد بها معان عدة ؛ منها : مقام الإحسان وهو مقام أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . ومنها باطن الأشياء حيث ظاهرها خلق وباطنها حق ، من حيث أن اللّه تعالى قيوم السماوات والأرض مصداقا لقوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
[ البقرة : 255 ] . ومنها : أنوار التجليات الإلهية الذاتية . ومنها : فناء من لم يكن وبقاء من لم يزل أي فناء الحادث وبقاء القديم مصداقا لقوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( 27 ) [ الرحمن : 26 ، 27 ] . ومنها : أنها تطلق على قوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] . ومنها : أنها تطلق على قوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] . -