تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وهو الذي أظهر الأشيا وألبسها * نور الوجود على ما خطّ في الأزل بها وفيها لها بل هو أظهر من * كلّ بما ليس يخفى عن فتى بطل بل واحد ليس معه في الوجود سوى * إذ السّوى عدم محض بلا جدل إليك أقرب من كلّ أيحجبه * شيء تعالى عن الأحداث والعلل فكيف يحجبه شيء أليس به * كان الوجود فمولانا أدلّ دلي وجوده الحقّ والأعدام باطلة * فالظّاهر الحقّ والأشياء في عطل [ 1 ] - من شاء في الوقت ما المولى أباه فلم * يدع من الجهل شيئا لا ولا الخلل [ 2 ] - الوقت سيف فلا تؤخّرن عملا * إلى الفراغ فذي رعونة الكسل
- القديم للحق لأن من كان وجوده واجبا بذاته لم يكن مسبوقا بالعدم ومن كان غير مسبوق بالعدم لزم أن يكون قديما بالحكم والافتعال عن القدم ، لأن القدم تطاول مرور الزمان على المسمى به تعالى الحق عن ذلك ، فقدمه إنما هو الحكم اللازم للوجوب الذاتي ، وإلا فليس بينه سبحانه وتعالى وبين خلقه زمان ولا وقت جامع ، بل تقدّم حكم وجوده على وجود المخلوقات هو المسمى بالقدم . ( الإسفار عن رسالة الأنوار للشيخ عبد الكريم الجيلي ) . وقول الناظم ( أدل دلي ) أي أظهر دليل . يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 17 ) وهي : ما ترك من الجهل شيئا من أراد أن يحدث في الوقت غير ما أظهره اللّه فيه . وقول الناظم ( يدع ) أي يترك . والخلل : عدم الاتزان . والأوقات أو الوقت : عبارة عن حال في زمن الحال ، لا تعلق لك فيه بالماضي ولا الاستقبال ، فيقال : فلان وقته كذا . أي حاله كذا ، ولهذا قالوا : « الوقت ما أنت فيه ، إن كنت بالدنيا ، فوقتك الدنيا ، وإن كنت بالعقبى فوقتك العقبى ، وإن كنت بالسرور فوقتك السرور ، وإن كنت بالحزن فوقتك الحزن » فعنوا بذلك أن وقت الإنسان هو حاله الغالبة عليه . ولهذا قالوا : « الصوفي ابن وقته ، لا يهمه ماضي وقته ولا آتيه ، بل دائما يهمه الوقت الذي هو فيه » . . ومن هنا قالوا : « فلان بحكم الوقت » أي أنه مستسلم لما يبدو من الغيب ، من غير اختيار ، فإن من استسلم لحكم الحق نجا ، ومن عارضه بترك الرضا انتكس وارتدى . الأول : صاحب الوقت ، أعني من استسلم لما يقضيه وقته . والثاني : صاحب المقت ، أي من عارض وقته بترك الرضا . ( لطائف الإعلام ) . يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 18 ) وهي : إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النّفس .
الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 28 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن العربي بنيس