وهو الذي أظهر الأشيا وألبسها * نور الوجود على ما خطّ في الأزل
بها وفيها لها بل هو أظهر من * كلّ بما ليس يخفى عن فتى بطل
بل واحد ليس معه في الوجود سوى * إذ السّوى عدم محض بلا جدل
إليك أقرب من كلّ أيحجبه * شيء تعالى عن الأحداث والعلل
فكيف يحجبه شيء أليس به * كان الوجود فمولانا أدلّ دلي
وجوده الحقّ والأعدام باطلة * فالظّاهر الحقّ والأشياء في عطل
[ 1 ] - من شاء في الوقت ما المولى أباه فلم * يدع من الجهل شيئا لا ولا الخلل
[ 2 ] - الوقت سيف فلا تؤخّرن عملا * إلى الفراغ فذي رعونة الكسل
- القديم للحق لأن من كان وجوده واجبا بذاته لم يكن مسبوقا بالعدم ومن كان غير مسبوق بالعدم لزم أن يكون قديما بالحكم والافتعال عن القدم ، لأن القدم تطاول مرور الزمان على المسمى به تعالى الحق عن ذلك ، فقدمه إنما هو الحكم اللازم للوجوب الذاتي ، وإلا فليس بينه سبحانه وتعالى وبين خلقه زمان ولا وقت جامع ، بل تقدّم حكم وجوده على وجود المخلوقات هو المسمى بالقدم . ( الإسفار عن رسالة الأنوار للشيخ عبد الكريم الجيلي ) .
وقول الناظم ( أدل دلي ) أي أظهر دليل .
يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 17 ) وهي :
ما ترك من الجهل شيئا من أراد أن يحدث في الوقت غير ما أظهره اللّه فيه .
وقول الناظم ( يدع ) أي يترك . والخلل : عدم الاتزان .
والأوقات أو الوقت : عبارة عن حال في زمن الحال ، لا تعلق لك فيه بالماضي ولا الاستقبال ، فيقال : فلان وقته كذا . أي حاله كذا ، ولهذا قالوا : « الوقت ما أنت فيه ، إن كنت بالدنيا ، فوقتك الدنيا ، وإن كنت بالعقبى فوقتك العقبى ، وإن كنت بالسرور فوقتك السرور ، وإن كنت بالحزن فوقتك الحزن » فعنوا بذلك أن وقت الإنسان هو حاله الغالبة عليه . ولهذا قالوا : « الصوفي ابن وقته ، لا يهمه ماضي وقته ولا آتيه ، بل دائما يهمه الوقت الذي هو فيه » . . ومن هنا قالوا : « فلان بحكم الوقت » أي أنه مستسلم لما يبدو من الغيب ، من غير اختيار ، فإن من استسلم لحكم الحق نجا ، ومن عارضه بترك الرضا انتكس وارتدى .
الأول : صاحب الوقت ، أعني من استسلم لما يقضيه وقته .
والثاني : صاحب المقت ، أي من عارض وقته بترك الرضا . ( لطائف الإعلام ) .
يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 18 ) وهي :
إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النّفس .