فالظّاهر الحقّ لا سواه ينظر في * ذا الكون أو عنده أو قبله وصل
أو بعده فإذا لم تشهدنه فقد * حجبت عن طالع العرفان بالظّلل
وأعوزتك عن الأنوار سطوتها * وشمسها سطعت في دارة الحمل
[ 1 ] - حجبت عنه بشيء لا وجود له * معه وذاك دليل القهر فابتهل
[ 2 ] - إذ كيف يمكن أن يكون حاجبه * شيء تعالى عن الأستار والحول
- والآثار أو الأثر : هو علامة لباقي شيء قد زال . قال بعضهم : من منع من النظر استأنس بالأثر ، ومن عدم الأثر تعلل بالذكر . ( اللمع للطوسي ) .
قلت : الآثار : الأغيار ، الأكوان ، الحوادث ، السوى كل ما سوى اللّه تعالى ) ، العالم ، المخلوقات ، عالم الملك ، المرايا ، المظاهر ، الممكنات .
وقال الشيخ عبد الرزاق القاشاني في كتابه لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام :
سرائر الآثار : يعني بها بواطن الآثار الظاهرة في الكون ، فإن جميع ما فيه ليس سوى آثار ظاهرة عن الحق تعالى ، لا تقوم تلك الآثار إلا بسرائرها التي هي باطن كل أثر معنوي أو صوري ذلك الباطن هو الرابطة والرقيقة التي يحصل بها الإمداد مع الأنات ، وصور تلك السرائر هي الستائر التي تفهم معنى الأسماء الإلهية من خلقها .
يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 15 ) وهي :
ممّا يدلّك على وجود قهره سبحانه أن حجبك عنه بما ليس بموجود معه .
والقهر : هو تأييد الحق بإفناء المرادات ( أي بقهرها ) ، ومنع النفس عن الرغبات ، من غير أن يكون لهم في ذلك مراد . والمراد من اللطف : تأييد الحق ببقاء السر ودوام المشاهدة ، وقرار الحال في درجة الاستقامة ، إلى حد أن قالت طائفة : إن الكرامة من الحق حصول المراد ، وهؤلاء أهل اللطف . وقالت طائفة إن الكرامة هي أن الحق تعالى يرد العبد عن مراد نفسه إلى مراده ، ويقهره بغير مراده ، بحيث إذا ذهب إلى البحر في حال الظمأ يجفّ البحر . ( كشف المحجوب للهجويري ) .
يشير الناظم بهذا البيت والأبيات الستة بعده إلى الحكمة رقم ( 16 ) وهي :
كيف يتصوّر أن يحجبه شيء وهو الّذي أظهر كلّ شيء ؟ كيف يتصوّر أن يحجبه شيء وهو الّذي ظهر بكلّ شيء ؟ كيف يتصوّر أن يحجبه شيء وهو الّذي ظهر في كلّ شيء ؟
كيف يتصوّر أن يحجبه شيء وهو الّذي ظهر لكلّ شيء ؟ كيف يتصوّر أن يحجبه شيء وهو الظّاهر قبل وجود كلّ شيء ؟ كيف يتصوّر أن يحجبه شيء وهو أظهر من كلّ -