تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
أم كيف وهو الذي ما تاب يطلب أن * يدري دقائق أسرار مع الخطل [ 1 ] - الكون جملته عين الظّلام وما * أناره غير مولى جلّ عن مثل
يشير الناظم بهذا البيت والأبيات الثلاثة بعده إلى الحكمة رقم ( 14 ) وهي : الكون كلّه ظلمة وإنّما أناره ظور الحقّ فيه ، فمن رأى الكون ولم يشهده فيه أو عنده أو قبله أو بعده فقد أعوزه وجود الأنوار وحجبت عنه شموس المعارف بسحب الآثار . وقول الناظم ( بالظّلل ) : أي السحب جمع ظلّة . ودارة الحمل : برج من أبراج السماء . والظلمة : تطلق على العلم بالذات ، فإنها لا تنكشف لغيرها ، وتطلق على كل نقص بالنسبة إلى ما يعلوه مما هو كمال بالنسبة إليه ، فالظلمة بالحقيقة على هذا إنما هي الكفر . قال تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ البقرة : 257 ] . ( لطائف الإعلام ) . والظلمة : نكتة تقع من الهوى في النفس عن عوارض الوهم فتوجب العمى عن الحق لتمكن الباطل من الحقيقة ، فيأتي العبد ويذر على غير بصيرة . قاله الشيخ زروق . ( إيقاظ الهمم في شرح الحكم ) . والظهور : يشير به القوم إلى حق بخلق كما عرفت في باب البطون ، وأنه أعنى البطون حق بلا خلق ، وعرفت هناك إشاراتهم إلى المعنيين بقولهم :
إن بطن الخلق فهو حقّ * أو ظهر الحقّ فهو حلق
أما عند البطون ، فلما ذكر في قوله : إن بطن الخلق فهو حق ، أي ليس ثم إلا الحق ، إذ لا خلق ظاهر هناك . وأما بعد الظهور ، فلما ذكر في قوله : أو ظهر الحق فهو خلق ، أي ليس الظاهر خلقا بل حقا ، ظهر بأحكام تعيناته التي هي أعيان ثابتة لا تظهر أبدا . ( لطائف الإعلام ) . والحق : مثل الشمس مضيء : إذا نظر الناظر إليه أيقن به . فمن طلب البيان بعد البيان فهو في الخسران . - والحق هو اللّه عزّ وجل ، قال اللّه تعالى :
أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
( 25 ) [ النور : 25 ] . - ومرادهم من الحق : اللّه ، لأن هذا اسم من أسماء اللّه . - والحق ما وجب على العبد من جانب اللّه وما أوجب الحق على نفسه . - وحضرة الحق هي حضرة الجمع لأنها جامعة لحضرات الجمع والوجود والكشف والشهود . ( موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي ) . والظهور : هو الحضور مع المشهود ، ويطلق أيضا بمعنى الإدراك الذي يجتمع فيه الحواس الظاهرة والباطنة ، وتحد في إدراكها ، وقد عرفت فيما تقدم أن الموجب لاتحادها نور من جناب المشهود ، يمحو ظلمة حجابيتها ويقوم مقامها فيرى الحق بنوره ، ويفنى كل ما سواه بظهوره . ( لطائف الإعلام ) . -