تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
أم كيف يطمع في دخول حضرته * وما تطهّر من جنابة الغفل
- طهارة النفس : ويعني بها طهارة الجوارح من الجرائم والآثار ، وبذلك تتميز نفوس المخبتين للّه عمن عبد سواه ، فقد صار المرء في تحققه بإنسانيته ، وتمييزها بين صفاتها الملكية والشيطانية ، وفي تخلقه بالأخلاق الإلهية واستكمال استغراقه فيها متوقفا في جميع ذلك على التخلي عما يضاد ذلك ، ليصح له التحلي بما هو المقصود منها ، ذلك التحلي هو المعبر عنه بالطهارة المذكورة في هذه المراتب الأربع ، وبذلك يظهر سر قوله صلى اللّه عليه وسلم : « الطهور شطر الإيمان » من جهة كون الإيمان مجموع أمرين هما : التخلي عن رذائل الأخلاق ، والتحلي بحميدها ، فكان الطهور هو الشطر الواحد من شطري الإيمان ، كما ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم . ( لطائف الإعلام ) . والجنابة نوعين : الأولى : حسية وهي المني وبخروجه ينجس الإنسان وعليه التطهر بالماء بالغسل . والثانية : الجنابة المعنوية : وهي تعلق القلب بالنقائص الكونية أو هي تعلق النفس بالشهوات الحسية والمعنوية أو هي الغفلة عن اللّه تعالى بالإعراض عنه والإقبال على الدنيا . وبالجنابة المعنوية لا يدخل السالك حضرة القدس فعليه التطهر من هذه الجنابة المعنوية بكثرة الذكر وبمخالفة النفس وبتزكيتها على يد الوارث المحمدي . ( اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية للشيخ الدكتور عاصم إبراهيم الكيالي الحسيني الشاذلي الدرقاوي ، دار الكتب العلمية - بيروت ) . والدقائق : هي دقائق التوحيد وغوامضه التي لا يمكن التعبير عنها ، وإنما هي رموز وإشارات لا يفهمها إلا أهلها ولا تفشى إلا لهم وقليل ما هم ، ومن أفشا شيئا من أسرارها مع غير أهلها ، فقد أباح دمه وتعرض لقتل نفسه ، كما قال أبو مدين رضي اللّه عنه :
وفي السر أسرار دقاق لطيفة * تراق دمانا جهرة لو بها بحنا
وهذه الأسرار هي أسرار الذات ، وأنوار الصفات التي تجلى الحق بها في مظهر الكون . ( إيقاظ الهمم في شرح الحكم ) . والغفلة ( عن اللّه تعالى ) هي : أصل كل شر ، كما أن التيقظ ( الحضور مع اللّه تعالى ) أصل كل خير . ( آداب النفوس للشيخ الحارث بن أسد المحاسبي ) . والغفلة لا يطردها الذكر مع غفلة القلب ، إنما يطردها التذكر والاعتبار وإن لم تكن الأذكار لأن الذكر ميدانه اللسان ، والتذكر ميدانه القلب ، وطيف الهوى لما ورد إنما ورد على القلوب لا على الألسنة ، فالذي ينفيه إنما هو التذكر الذي يحل محله ويمحق فعله . ( التنوير في إسقاط التدبير لابن عطاء اللّه السكندري ) . وقول الناظم : ( الخطل ) أي الخطأ في الرأي .