فكيف يشرق قلب وهو قد طبعت * مرآته من خيال الكون بالمثل
[ 1 ] - أم كيف يرحل للمولى وشهوته * كبل عليه محيط عاق عن نفل
- والقلب هو : عبارة عن صور العدالة الحاصلة للروح الروحاني في أخلاقه ، بحيث يصير فيها على حافة الوسط بلا ميل إلى الأطراف . ( لطائف الإعلام ) .
وقال الشيخ عبد الكريم الجيلي : « القلب هو النور الأزلي والسر العلي المنزل في عين الأكوان لينظر اللّه تعالى به إلى الإنسان ، وعبّر عنه في الكتاب بروح اللّه المنفوخ في روح آدم حيث قال :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : 29 ] ويسمى هذا النور بالقلب لمعان :
منها : أنه لبابة المخلوقات وزبدة الموجودات جميعها أعاليها وأدانيها ، فيسمى بهذا الاسم لأن قلب الشيء خلاصته وزبدتها .
ومنها : أنه سريع التقلب وذلك لأنه نقطة يدور عليها محيط الأسماء والصفات .
( الإنسان الكامل ) .
والفكر : هو التأمل في آياته ليصل بذلك إلى معرفة ربه .
والفكرة : قال الجنيد : أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة في ميدان التوحيد والتنسم بنسيم المعرفة والشرب بكأس المحبة من بحر الوداد ، والنظر بحسن الظن للّه عزّ وجل ، ثم قال : يا لها من مجالس ما أجلّها ومن شراب ما ألذّه طوبى لمن رزقه .
( إحياء علوم الدين لحجة الإسلام الشيخ أبي حامد محمد الغزالي ) .
والفرق بين الفكر والتفكر ، أن التفكر جولان القلب والفكر وقوف القلب .
والعزلة أو الخلوة هي : صفة أهل الصفوة ، وهي من أمارات الوصلة ولا بد للمريد في ابتداء حاله من العزلة عن أبناء جنسه ثم في نهايته من الخلوة لتحققه بأنسه ، ومن حق العبد إذا آثر العزلة أن يعتقد باعتزاله عن الخلق سلامة الناس من شره ولا يقصد سلامته من شر الخلق ، فإن الأول من القسمين نتيجة استصغار نفسه والثاني شهود مزيته على الخلق ومن استصغر نفسه فهو متواضع ومن رأى لنفسه مزية على أحد فهو متكبر .
( الرسالة القشيرية ) و ( اصطلاحات الصوفية للشيخ عبد الرزاق القاشاني ) .
يشير الناظم بهذا البيت والأبيات الثلاثة بعده إلى الحكمة رقم ( 13 ) وهي :
كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته ؟ أم كيف يرحل إلى اللّه وهو مكبّل بشهواته ؟ أم كيف يطمع أن يدخل حضرة اللّه وهو لم يتطهّر من جنابة غفلاته ؟ أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار وهو لم يتب من هفواته ؟
وقول الناظم كبل : أي قيد شديد . ونفل : فعل ما لم يفرض . والكون أو الأكوان : اسم مجمل لجميع ما كوّنه المكوّن بين الكاف والنون . ( اللمع الطوسي ) . -