تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
[ 1 ] - قامت لها صور أرواحها أبدا * وجود أسرار إخلاص بلا علل [ 2 ] - ادفن وجودك في أرض الخمول فما * نور لغير دقيق منه كالأسل [ 3 ] - لا شيء للقلب مثل عزلة فبها * يجول ميدان فكرة بلا زلل
- والحال هو : ما يرد على القلب من غير تأمل ولا اجتلاب ولا اكتساب من طرب أو حزن أو غم أو فرح أو قبض أو بسط أو شوق أو ذوق أو انزعاج أو هيبة أو أنس أو غير ذلك ، وإن الأحوال تأتي من عين الجود ، والمقامات تحصل ببذل المجهود . وقيل : الحال تغير الأوصاف على العبد . . . فحاصل تسمية الحال حالا ، إنما هو لتحويله ، وزواله . وسمي المقام مقاما لإقامته واستقراره ، ولهذا صار الوصف الواحد هو بعينه حالا وهو مقام أيضا ، وذلك أن الوصف الواحد ما دام غير ثابت ، ولا مستقر فهو حال ، فإذا دام واستقر وثبت صار مقاما . ( لطائف الإعلام ) . يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 10 ) وهي : الأعمال صور قائمة ، وأرواحها وجود سرّ الإخلاص فيها . والروح هو : اللطيفة الإنسانية المسماة عند الحكماء بالنفس الناطقة ، لا الروح الحيواني الذي هو جسم بخاري ينشأ عن غليان دم القلب فإن اللطيفة الإنسانية جوهر مجرد عن المادة . . . فإن أهل الطريق ( أي طريق السير إلى معرفة اللّه تعالى ) لا يثبتون ما يثبتون من قواعدهم التي يبنون عليها تجرد النفس وغيره عن خبر واستدلال ، بل على ما يقتضيه الكشف والعيان ، ثم إن الاعتماد فيما يورد في كتبهم على سبيل التوصل لمن يشاهد ذلك كونها قابلة لما لا يتناهي من الصور المختلفة نوما ويقظة ، مشاهدة وتخيلا وتعقلا . فاستحال مع ذلك أن تكون غير مجردة عن جميعها ، ومن فهم هذا عرف معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من عرف نفسه عرف ربه » أنه لو جاز أن يكون مقيدا بشيء من تعيناته لما صح أن يكون قيوما بجميعها . ( لطائف الإعلام ) . والإخلاص هو : تصفية كل عمل قلبي أو قالبي من كل شوب ، بحيث يكون العمل للّه وحده . قال تعالى :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
[ الزمر : 1 ] أي من كل شوب يمازجه من الرياء وطلب التزيين عند الناس لتحصيل الجاه والحرمة . وقال القشيري في رسالته : سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : الإخلاص : التوقي عن ملاحظة الخلق . ( لطائف الإعلام ) . يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 11 ) وهي : ادفن وجودك في أرض الخمول ، فما نبت ممّا لم يدفن لا يتمّ نتاجه . والأسل : كل ما لان واستوى وصار أملس كالرماح وكل حديد رهيف من سيف وسكين . ويقال : جمع بين اليراع والأسل أي : بين القلم والرمح . يشير الناظم في هذا البيت إلى الحكمة رقم ( 12 ) وهي : ما نفع القلب شيء مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة . -