[ 1 ] - أتعبت نفسك في أمر تدبّره * والأمر قام به مولاك في الأزل
[ 2 ] - ممّا يدلّ على طمس البصيرة أن * تسعى لمضمونك المحتوم بالحيل
وأن تضيع الذي كلّفته سفها * والعكس دلّ على فتح بلا خلل
- للمنى . وتطلق بإزاء أول صدق المريد ، وتطلق بإزاء جمع الهمة لصفاء الإكرام ، وتطلق بإزاء تعلق القلب بطلب الحق تعلقا صرفا ، أي خالصا من رغبة في ثواب أو رهبة عن عقاب . ولهذا قالوا : « الهمة : ما يثير شدة الانتهاض إلى معالي الأمور » . ويقال :
« الهمة : طلب الحق بالإعراض عما سواه من غير فتور ولا توان ويعبر بالهمة عن نهاية شدة الطلب » . ( لطائف الإعلام ) .
والهمة : القوة المنبعثة في طلب المقاصد . ( إيقاظ الهمم ) .
والهمة : أعز شيء وضعه اللّه في الإنسان ، وذلك أن اللّه تعالى لما خلق الأنوار وقفها بين يديه ، فرأى كلا منها مشتغلا بنفسه ، ورأى الهمة مشتغلة باللّه فقال لها : وعزتي وجلالي لأجعلنك أرفع الأنوار ولا يحظى بك من خلقي إلا الأشراف الأبرار . . . ثم تجلى عليها باسمه القريب ونظر إليها باسمه السريع المجيب ، فأكسبها ذلك التجلي أن تستقرب كل ما بعد على القلوب ، وأفادها ذلك النظر سرعة حصول المطلوب ؛ فلهذا إن الهمة إذا قصدت شيئا ثم استقامت على ساقها نالته على حسب وفاقها . ( الإنسان الكامل ) .
يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكم رقم ( 4 ) وهي :
أرح نفسك من التّدبير ، فما قام به غيرك عنك لا تقم به لنفسك .
والنّفس : هي في اللغة وجود الشيء نفسه ، ولما كان مبدأ وجود هذا الهيكل الجسماني ومستنده في بقائه وفنائه وحيائه وتوابعها ، إنما هو بروحه الروحانية التي لولاها لتلاشت حقيقة هذه الصورة الجسمانية وتفرقت أجزاؤها . سمى الحكماء تلك اللطيفة الروحانية بالنفس الناطقة ، وحيث كان مبنى هذا الشأن عند الطائفة إنما هو على التعمل في فناء وجود نفس العبد وبقائه بوجود الحق صار المراد بالنفس في اصطلاح القوم ما كان معلولا من أوصاف العبد كذميم الأفعال وسفاسف الأخلاق ، وذلك مثل الكبر والحقد ، والحسد ، وسوء الخلق ، وقلة الاحتمال ، ونحو ذلك . ( لطائف الإعلام ) .
يشير الناظم بهذين البيتين إلى الحكمة رقم ( 5 ) من حكم الشيخ ابن عطاء اللّه السكندري وهي :
اجتهادك فيما ضمن لك وتقصيرك فيما طلب منك ، دليل على انطماس البصيرة منك .
والبصيرة هي : قوة باطنة هي للقلب كعين الرأس ، ويقال : هي عين القلب عندما ينكشف حجابه ، فيشاهد بها بواطن الأمور ، كما يشاهد عين الرأس ظواهرها . ولهذا قالوا : « البصيرة : ما يخلّص من الحيرة » . ( لطائف الإعلام ) .