تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
[ 1 ] - حسّن بربّك ظنّا إن تأخّر ما * تلحّ فيه دعاء غير ذي عجل لا تيأسنّ فمضمون الإجابة في * مختاره لك لا في نهمة الأمل وفي الزّمان الذي خصّت إرادته * لا في الذي تجتبي جهلا من الأجل [ 2 ] - دم موقنا منه بالوعد الذي حصل * التّعيين فيه له من غير ما مهل فقد يكون بأسباب له خفيت * فاحذر إذا لم يقع من شكّ ذي الوهل فإنّ ذلك قدح في البصيرة بل * ومخمد النّور من سريرة الوكل [ 3 ] - إذا أتتك الأيادي من تعرّفه * فلا تبال إذا من قلّة العمل وأين ما رمت من إهداء طاعته * إليه ممّا به أولاك ذو النّحل [ 4 ] - أجناس الأعمال تابع تنوّعها * لنوع واردة الأحوال في السّبل
1 - يشير الناظم بهذه الأبيات إلى الحكمة رقم ( 6 ) وهي : لا يكن تأخّر أمد العطاء مع الإلحاح في الدّعاء موجبا ليأسك . فهو ضمن لك الإجابة فيما يختاره لك لا فيما تختاره لنفسك ، وفي الوقت الّذي يريد ، لا في الوقت الّذي تريد . يشير الناظم بهذه الأبيات إلى الحكمة رقم ( 7 ) وهي : لا يشكّكنّك في الوعد عدم وقوع الموعود به وإن تعيّن زمنه ، لئلّا يكون ذلك قدحا في بصيرتك ، وإخمادا لنور سريرتك . والسريرة أو السر : حصة كل موجود من الحق بالتوجه الإيجادي المنبه عليه بقوله تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ
[ النحل : 40 ] الآية ، فقولهم : لا يحب الحق إلا الحق ، ولا يطلب الحق إلا الحق ، ولا يعلم الحق إلا الحق ، إنما أشاروا بذلك إلى السر المصاحب من الحق للخلق ، على الوجه الذي عرفت ، فإنه هو الطالب للحق والمحب له والعالم به . قال صلى اللّه عليه وسلم : « عرفت ربي بربي » . ( لطائف الإعلام ) . والوكل : المفوّض أمره إلى اللّه تعالى . يشير الناظم بهذين البيتين إلى الحكمة رقم ( 8 ) وهي : إذا فتح لك وجهة من التّعرّف فلا تبال معها إن قلّ عملك ، فإنّه ما فتحها لك إلّا وهو يريد أن يتعرّف إليك ، ألم تعلم أنّ التّعرّف هو مورده عليك ، والأعمال أنت مهديها إليه ، وأين ما تهديه إليه ممّا هو مورده عليك . والأيادي : الفضل والخيرات . والنحل : العطاء . يشير الناظم في هذا البيت إلى الحكمة رقم ( 9 ) وهي : تنوّعت أجناس الأعمال ، لتنوّع واردات الأحوال . -