[ 1 ] - وإن ترد بعدما أقمت في سبب * يرضاه منك تجرّدا عن الشّغل
تبغي بزعمك أن تحظى برتبته * فتلك شهوة نفس أخفيت فحل
وإن ترد سببا بعد الإقامة في * تجرّد فبها تنحطّ للسّفل
[ 2 ] - لا تخرق الهمم العظمى السّوابق ما * شادته الأقدار من أسوارها فكل
- واستقلالها ، والفرق بين الرجاء وبين التمني أن التمني يورث صاحبه الكسل ولا يسلك طريق الجهد والجد وبعكسه صاحب الرجاء فالرجاء محمود والتمني معلول . ( الرسالة القشيرية للشيخ عبد الكريم القشيري ) .
والطمع في طول الأجل وبلوغ الأمل . ولهذا كان الرجاء حال الضعفاء من أهل السلوك عند هذه الطائفة ( أي الصوفية ) وذلك لما فيه من الرعونة التي هي الوقوف مع حظ النفس الذي يرجى حصوله ، وإنما كان ذلك رعونة ؛ لأن هذه الطائفة أول طريقها الخروج عن النفس فضلا عن شهواتها ، لأن مرادهم أن يكونوا باللّه لا بأنفسهم .
( لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ) .
يشير الناظم بهذه الأبيات إلى الحكمة رقم ( 2 ) وهي :
إرادتك التّجريد مع إقامة اللّه إيّاك في الأسباب من الشّهوة الخفيّة ، وإرادتك الأسباب مع إقامة اللّه إيّاك في التّجريد انحطاط عن الهمّة العليّة .
وقوله في البيت فحل : أي تحول عن ذلك واتركه .
والتجريد : يعنون به إماطة السوى والكون عن السر والقلب . ( لطائف الإعلام ) .
ويقول الكلاباذي صاحب « التعرف لمذهب أهل التصوف » : التجريد : أن يتجرد الإنسان بظاهره عن الأعواض ، وبباطنه عن الأعراض ، لا يأخذ من عرض الدنيا شيئا ، ولا يطلب على ما ترك منها عوضا من عاجل ولا آجل ، بل يفعل ذلك لوجوب حق اللّه تعالى لا لعلة ولا لسبب ، بل ويتجرد بسرّه عن ملاحظة المقامات التي يجلها والأحوال التي ينازلها ، بمعنى السكون إليها والاعتناق لها .
يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 3 ) وهي :
سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار .
وقول الناظم : فكل : أي تحول عن ذلك واتركه .
والأقدار : مفرده القدر وهو توقيت ما هي عليه الأشياء في عينها من غير مزيد فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ، وهذا هو عين سر القدر
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ
[ ق : 37 ]
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
[ الأنعام : 149 ] . فالحكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما يقتضيه ذاتها . ( لطائف الإعلام ) .
والهمم : تبعث السر على السير في منازل المحبة ورتبها ، وقد تطلق بإزاء تجريد القلب -