كذا الحسين كذا البصريّ عنه إلى * جنيدهم بطريق غير منفصل
وجاء من بعدهم مثل الجلان كذا * عبد السّلام إمام الهدي والنبل
به ارتوى الشّاذلي أعني أبا حسن * وجاء منه أبو العبّاس ذو الفضل
وعنه ذو التّاج تاج الدّين نجل عطا * ءاللّه من نال بشرى سيّد الرّسل
له المآثر والأوضاع والحكم * موضوع أشرف ما إليه من خول
طريقة الشّاذليّ فيه قد مزجت * بالجذب يومي له في بدئه الحفل
وجاء بعد أبو العبّاس زرّوق في * شروحه تابعا لنهج معتدل
[ 1 ] - كذا الجزولي محمّد وعنه طمى * وادي الطّريقة في الأوهاد والقلل
[ 2 ] - هذا الكتاب له سرّ يهذّب ما * في الخلق من شيم الأعراض والحلل
قد ضمّنت سورا ما فيه من حكم * مفصّلات بحكم غير ذي خلل
أبدى براعة الاستهلال طالعه * يبغي تخلّصه في القصد والعمل
مخاطبا ذا التّقي والشّكر يمنعه * من اعتماد على الأحوال والنّحل
ينبيك بالمقصد الآتي بداخله * من أوجه الهدي في ملاحف الحلل
إذ قال ما ضمّه نظم وأفرغه * في قالب ببسيط سائغ النّهل
قال الشيخ الإمام العارف باللّه تعالى أبو الفضل تاج الدين أحمد بن محمد بن عبد الكريم ابن عطاء اللّه الإسكندري رضي اللّه عنه ونفعنا ببركاته آمين :
[ 3 ] - فمن علامة الاعتداد بالعمل * نقصان حال الرّجا في حالة الزّلل
في هذه الأبيات المتقدمة يشير الناظم إلى سند الطريقة الشاذلية . والجلان : هو الشيخ عبد القادر الجيلاني . وطمى : فاض وسال . والأوهاد : جمع وهد وهو الأرض المنخفضة .
والقلل : وهي المرتفع من الأرض . وقلّة كل شيء رأسه وأعلاه ، والقّلة : أعلى الجبل .
الشيم : جمع شيمة وهي الخصلة والصفة . والحلل : جمع حلة وهو الثوب الجديد الساتر لجميع البدن .
يشير الناظم بهذا البيت إلى الحكمة رقم ( 1 ) وهي :
من علامات الاعتماد على العمل ، نقصان الرّجاء عند وجود الزّلل .
والرجاء هو : تعلق القلب بمحبوب سيحصل في المستقبل وكما أن الخوف يقع في مستقبل الزمان فكذلك الرجاء يحصل لما يؤمل في الاستقبال وبالرجاء عيش القلوب -